تأثير إصلاح قانون كبح الديون الألماني على سوق الفوركس

تأثير إصلاح قانون كبح الديون الألماني على سوق الفوركس

أحد المواضيع التي لم تحظَ بالكثير من الاهتمام في أسواق الفوركس هو احتمالية قيام ألمانيا بـ”إصلاح” قانون كبح الديون الخاص بها. قد يكون ذلك بسبب الطبيعة التقنية للموضوع، بالإضافة إلى الانشغال العام بالتطورات الاقتصادية الأخرى. لكن أي تغيير في الهيكل المالي لألمانيا قد يكون له تأثيرات كبيرة على اليورو، وربما مماثلة لما حدث في بريطانيا خلال أزمة “الموازنة المصغرة” قبل سنوات قليلة. لذا، من المفيد أن نفهم تأثير هذا الإصلاح المحتمل على الأسواق. تم إدخال “كبح الديون” إلى الدستور الألماني في عام 2009. وهو يفرض قيودًا على الإنفاق الحكومي بحيث لا يتجاوز العجز 0.35% من الناتج المحلي الإجمالي الهيكلي. يضع هذا القانون حدًا أقصى للاقتراض السنوي للحكومة، لكنه ليس سقفًا صارمًا مثل الولايات المتحدة، حيث يمكن أن ينمو العجز مع نمو الاقتصاد.

التأثيرات على الأسواق المالية

بفضل قانون كبح الديون، تمتلك ألمانيا مستويات دين منخفضة نسبيًا (حوالي 60% من الناتج المحلي الإجمالي)، مقارنة بأكثر من 120% في فرنسا على سبيل المثال. وقد عزز هذا من سمعة ألمانيا كدولة ذات إدارة مالية حذرة وقوية. هذا ما جعل الأسواق واثقة من قدرتها على سداد ديونها. كما ساعد على إبقاء معدلات الفائدة الألمانية منخفضة. نظرًا لمكانة ألمانيا كأكبر اقتصاد في أوروبا، فإن أسعار الفائدة على ديونها تُعتبر معيارًا أساسياً لبقية منطقة اليورو. لكن هناك انتقادات لهذا القانون. حيث يرى البعض أنه منع الحكومة الألمانية من زيادة الإنفاق على البنية التحتية والمشروعات التي قد تعزز النمو الاقتصادي. ومع دخول الاقتصاد الألماني في ركود للعام الثاني على التوالي، تتزايد الدعوات لتعديل السياسة المالية الألمانية لتتماشى مع بقية دول منطقة اليورو، عبر زيادة الإنفاق العام لدعم النمو.

التداعيات السياسية لإصلاح قانون كبح الديون

كان الجدل حول زيادة الإنفاق الحكومي أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تفكك الائتلاف الحاكم في ألمانيا. هذا ما أدى إلى الانتخابات العامة المقررة في 23 فبراير. وقد أصبح قانون كبح الديون نقطة نقاش رئيسية في الحملات الانتخابية. حيث يسعى الناخبون إلى تحسين الأداء الاقتصادي. تميل الأحزاب اليسارية إلى إلغاء القانون لدعم زيادة الإنفاق العام. بينما تدعو الأحزاب الوسطية واليمينية إلى الاستمرار في ضبط المالية العامة ودعم الاقتصاد بطرق أخرى. ومن اللافت أن المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، التي حكمت البلاد طوال فترة تطبيق القانون، خرجت عن موقف حزبها المعتاد ودعت إلى إعادة النظر في القيود المالية.

كيف يمكن أن يؤثر الإصلاح على الأسواق؟

إذا تم تعديل قانون كبح الديون، فمن المحتمل أن يزيد الدين الحكومي الألماني. مما قد يقلل من ثقة المستثمرين في قدرة ألمانيا على إدارة التزاماتها المالية. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الديون الألمانية لمطابقة المستويات الأعلى في بقية دول منطقة اليورو.
لكن التأثير الدقيق لهذا التغيير على الاقتصاد لا يزال غير واضح. خصوصًا أن معدلات الفائدة الأكثر تأثرًا ستكون الفائدة طويلة الأجل. وعلى عكس الفائدة قصيرة الأجل التي غالبًا ما تدعم سعر العملة، فإن ارتفاع الفائدة طويلة الأجل قد يشكل عبئًا على اليورو. كما يجعل مهمة البنك المركزي الأوروبي في خفض تكاليف الاقتراض أكثر تعقيدًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة حالة عدم اليقين السياسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الألمانية، قد تضيف مزيدًا من الضغوط على اليورو.

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر