شهد الأسبوع الماضي تطورات درامية على الساحة الجيوسياسية، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق. تزامن ذلك مع تصاعد القلق بشأن الاتجاهات الاقتصادية الكلية، حيث بدأت بعض التقارير تشير إلى أن الأسهم الأوروبية ربما دخلت منطقة التشبع الشرائي. وفي الوقت نفسه، جاءت بيانات المستهلك الأمريكي أقل من التوقعات، مما أثار المخاوف بشأن قوة أكبر اقتصاد في العالم.
أمام هذا المشهد غير المستقر، تتجه الأسواق بشكل متزايد إلى الملاذات الآمنة، مما عزز من ارتفاع أسعار السلع والذهب الأخرى. تمكن الذهب من تسجيل أرقام قياسية متتالية، حيث يتوقع بعض المحللين أن يصل إلى 3500 دولار للأونصة بحلول نهاية العام. يبدو أن المستثمرين يراهنون بقوة على الذهب في ظل هذا المناخ المضطرب.
التعافي الاقتصادي يدفع الأسعار للأعلى
شهد الأسبوع الماضي إعلان عدة شركات تعدين كبرى عن أرباحها الفصلية، مما وفر رؤى إضافية حول اتجاهات سوق الذهب. عبرت بعض الشركات عن تفاؤلها بتحسن الطلب هذا العام، مشيرة إلى إشارات إيجابية من الاقتصاد الصيني. ورغم أن هذا التفاؤل يتركز بشكل أكبر على المعادن الصناعية مثل النحاس، إلا أنه قد يساهم أيضًا في زيادة الطلب على الذهب.
مع وجود إجماع عام على أن المسار المستقبلي للذهب صاعد على المدى المتوسط إلى الطويل، بدأت صناعة التعدين تشهد تحولًا طفيفًا. خلال العام الماضي، قامت كبرى شركات التعدين مثل BHP بعمليات استحواذ مكثفة لتعويض تراجع احتياطياتها. لكن الآن، أعلنت الشركة أنها أوقفت عمليات الاستحواذ وتركز بدلاً من ذلك على التوسع العضوي، مما يعني نية زيادة إنتاج الخام الجديد وتعزيز الإنتاجية.
محدودية العرض قد تدفع الأسعار لأعلى
خلال فترة الجائحة، كانت أسعار الذهب منخفضة نسبيًا، حيث فضل المستثمرون الأصول ذات النمو القوي مثل الأسهم. ونتيجة لذلك، تباطأت عمليات الاستكشاف وإطلاق مناجم جديدة، مما أدى إلى انكماش المعروض من المعدن الأصفر في وقت يتزايد فيه الطلب عليه.
لكن هذا الوضع لن يستمر إلى الأبد، حيث تتجه كبرى شركات التعدين الآن إلى زيادة الإنتاج بدلاً من الاستحواذ على أصول قائمة. قد يستغرق ذلك بعض الوقت، لكن ارتفاع الإنتاج في المستقبل قد يضع حدًا أقصى للأسعار أو يؤدي في النهاية إلى ضغط هبوطي عليها.
التوقعات: هل يصل الذهب إلى القمة؟
في الوقت الحالي، تظل توقعات المستثمرين مركزة على ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة وإمكانية خفض أسعار الفائدة، مما قد يدفع الذهب إلى تحقيق مستويات قياسية جديدة على المدى المتوسط.
تُشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن المستهلك الأمريكي ليس بالقوة التي كان يعتقدها السوق، مما قد يشكل دافعًا إضافيًا لارتفاع الذهب. فإذا تباطأ الاقتصاد الأمريكي، سيكون الاحتياطي الفيدرالي في وضع أفضل لتخفيف السياسة النقدية، وهو ما يدعم عادةً أسعار الذهب.
بالإضافة إلى ذلك، أي تباطؤ مفاجئ في الاقتصاد الأمريكي قد يدفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب كتحوط ضد المخاطر. ومع انتهاء موسم الأرباح، سيحول متداولو الذهب تركيزهم نحو أداء الاقتصاد الأمريكي، لا سيما إذا استمرت معدلات التضخم مرتفعة خلال الربيع.
ابدأ بتداول الذهب الآن بأفضل الفروقات السعرية
