بدأ زوج اليورو/الدولار الأمريكي عام 2025 عند أدنى مستوى له منذ أكثر من عام، بعدما كان قد سجل ارتفاعًا ملحوظًا قرب أعلى مستوياته في خريف العام الماضي. هذا الانخفاض السريع خلال الأشهر الأخيرة أثار تساؤلات حول إمكانية وصول زوج اليورو/الدولار الأمريكي في 2025 إلى مستوى التكافؤ قريبًا. أو ما إذا كان سيتمكن من استعادة قوته خلال العام الجديد.
يعكس هذا التراجع اختلاف التوجهات الاقتصادية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. في حين تواجه منطقة اليورو ضعفًا في النمو الاقتصادي، مما يزيد من احتمالية لجوء البنك المركزي الأوروبي إلى تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، يُظهر الاقتصاد الأمريكي علامات استقرار نسبي. ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تشير التوقعات إلى تباطؤ وتيرة التيسير النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي. هذا الأمر سوف يدعم قوة الدولار مقابل العملات الأخرى.
سياسة نقدية متباينة تعيد تشكيل الأسواق
شهد الربع الأخير من عام 2024 سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي. ولكن في عام 2025، تبدو الفجوة بين سياسات الطرفين أكثر وضوحًا. تشير التقديرات إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يُخفّض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال العام، مع تركيز معظم هذه التخفيضات في النصف الأول. حتى بين صانعي السياسة الأكثر تساهلًا، مثل يانيس ستورناراس من اليونان، هناك إجماع على أن وتيرة التيسير قد تتباطأ مع تقدم العام.
في المقابل، يبدو الاحتياطي الفيدرالي أكثر تحفظًا، مع توقع خفض محدود بمقدار 50 نقطة أساس على مدار العام. يعتمد هذا النهج على استمرار الاقتصاد الأمريكي في تحقيق نمو يُقدّر بنحو 2.5%. وهو ضعف النمو المتوقع في منطقة اليورو تقريبًا.
سياسة ترامب وتأثيرها على العملات
تُتابع الأسواق عن كثب توجهات الرئيس الأمريكي الجديد، خاصة فيما يتعلق بتهديداته بفرض تعريفات جمركية جديدة. إذا تم تطبيق هذه التعريفات، فقد تؤدي إلى زيادة التضخم في الولايات المتحدة، مما يُبقي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ومع ذلك، يُتوقع أن تُستخدم هذه التهديدات كأداة ضغط تفاوضية. هذا قد يخلق حالة من الغموض تؤثر على توقعات السوق.
انتظار نقطة التحول
مع بداية العام، يبدو أن الأسواق بدأت في تعديل توقعاتها بشأن وتيرة خفض أسعار الفائدة. هذا النهج الأكثر تحفظًا قد يمنح الأسواق فترة من الاستقرار النسبي، على الأقل حتى تظهر بيانات جديدة تغير النظرة العامة. بالإضافة إلى ذلك، فإن حالة الترقب السياسي مع بدء إدارة ترامب عملها في 20 يناير قد تُدخل الأسواق في فترة انتظار. إذ أنه من المحتمل أن تؤجل البنوك المركزية قرارات كبيرة حتى استيضاح الوضع السياسي والاقتصادي الجديد.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
