يتفق المحللون والأسواق على أن البنك المركزي الأوروبي سيخفض أسعار الفائدة قريبًا. ومع ذلك، هناك نقاش مستمر بين مسؤولي البنك حول مقدار الخفض المتوقع. الأسواق تُظهر ميلًا نحو توقع سياسات في الاجتماع المقبل، مما قد يخلق ظروفًا مناسبة لارتفاع قيمة اليورو على المدى القصير.
شهد زوج اليورو/الدولار الأمريكي اتجاهًا هبوطيًا خلال أواخر الصيف والخريف. ومع ذلك، جاءت أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة لتحقق مفاجأة. حيث أظهرت تسارعًا في الاقتصاد الأوروبي مقابل تباطؤ في الاقتصاد الأمريكي. أدى هذا التحول إلى ارتفاع طفيف في قيمة الزوج، مما قلل الحديث عن العودة إلى مستوى التكافؤ بين العملتين. يبدو أن الأداء الاقتصادي، وليس التضخم فقط، هو المحرك الرئيسي لسعر الصرف، مما يضيف تعقيدًا لكيفية استجابة الأسواق لقرارات البنك المركزي الأوروبي.
التوقعات: ماذا ينتظرنا؟
وفقًا للقراءات الحديثة، يتوقع جميع الاقتصاديون تقريبًا أن يخفض البنك المركزي الأوروبي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه يوم الخميس. نسبة صغيرة فقط توقعت خفضًا أكبر بمقدار 50 نقطة أساس. الأسواق تسعّر احتمالية بنسبة 90% لخفض ربع نقطة، مقابل 10% لاحتمالية خفض نصف نقطة.
بغض النظر عن القرار، قد نشهد تحركات في سعر اليورو. إذا اختار البنك المركزي خفضًا بمقدار 25 نقطة، فمن المرجح أن تعيد الأسواق تسعير الاحتمال الأقل (10%)، مما يدفع العملة إلى الأعلى بشكل طفيف. أما إذا جاء مقدار الخفض بـ 50 نقطة، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض أكبر في قيمة اليورو، حيث ستعيد الأسواق تقييم توقعاتها.
التطلعات المستقبلية: سياسة أكثر توسعية؟
بالرغم من الارتفاع الأخير في معدلات التضخم، تتوقع الأسواق أن يستمر البنك المركزي الأوروبي في التركيز على تعزيز النمو الاقتصادي. يتوقع الاقتصاديون أن يشهد العام المقبل خفضًا بمقدار 100 نقطة أساس إضافية، بينما تتوقع الأسواق خفضًا أكبر بمقدار 150 نقطة أساس بنهاية 2025.
في حال أشار البنك المركزي إلى استمرار الخفض في الاجتماعات المقبلة، قد يؤدي ذلك إلى تقليل الضغط السلبي على اليورو. ولكن إذا أظهرت التصريحات ميلًا أكثر تشددًا، فقد يفاجئ ذلك الأسواق، مما يدعم العملة بشكل أكبر.
السياق السياسي وتأثيره على السياسة النقدية
تشير التحليلات إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يتجاهل التوترات السياسية في أوروبا واحتمالية فرض تعريفات جمركية العام المقبل مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض. مع ذلك، من المتوقع أن يُطرح هذا الموضوع خلال المؤتمر الصحفي. لا يمكن تجاهل تأثير حالة عدم اليقين السياسي على الأسواق، حيث أدت إلى ارتفاع عوائد السندات وزيادة التقلبات في العملات.
تظهر الأسواق اهتمامًا متزايدًا بالتوقعات الاقتصادية للبنك المركزي الأوروبي. بعد سنوات من مواجهة التضخم والنمو البطيء، قد يحاول البنك المركزي تجنب العودة إلى هذا السيناريو. ستُركز الأسواق على ما إذا كانت التوقعات تشير إلى تحسن اقتصادي في أوائل العام المقبل، مما قد يؤثر على تسعير الفائدة المستقبلية وحركة العملة.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!
