عاد الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، إلى التأثير على الأسواق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى قبل أن يتولى منصبه رسميًا. في منشور له على منصة Truth Social، قبل افتتاح الأسواق يوم الجمعة، هدد ترامب بفرض تعريفات جمركية واسعة النطاق إذا لم تستورد أوروبا المزيد من النفط والغاز لتقليل العجز التجاري مع الولايات المتحدة.
في البداية، شهد اليورو عمليات بيع سريعة كرد فعل على هذا التصريح، لكنه تعافى لاحقًا ليحقق بعض المكاسب. يبدو أن الأسواق تنتظر وضوحًا أكبر حول ما إذا كان هذا التهديد سيتحول إلى سياسة رسمية. ومع أن ترامب لم يتولَ منصبه بعد، إلا أن تصريحاته تُضيف طبقة جديدة من التعقيد على منطقة اليورو التي تعاني أصلاً من ضعف العملة المشتركة خلال الأسابيع الأخيرة. لكن هل يمكن أن يشير هذا التفاعل في الأسواق إلى بداية انتعاش لليورو؟
شهدت فرنسا هذا الأسبوع تغييرات سياسية كبيرة. حيث تولى رئيس وزراء جديد قيادة الحكومة بهدف تمرير ميزانية في الجمعية الوطنية المنقسمة، مع تحديد مارس كموعد نهائي. وبعد أسابيع من الاضطرابات التي أطاحت برئيس الوزراء السابق، يبدو أن فرنسا استعادت بعض الاستقرار لتجاوز فترة العطلات. ومع ذلك، فإن النقاش حول الإنفاق العام قد أضعف موقف الرئيس إيمانويل ماكرون كقائد للاتحاد الأوروبي.
أما في ألمانيا، فقد خسر المستشار أولاف شولتز تصويتًا على الثقة كما كان متوقعًا، مما أدى إلى إنهاء حكومته. تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) بقيادة فريدريش ميرز قد يفوز بالانتخابات المقررة في فبراير. ومع ذلك، يبدو من غير المرجح أن يحصل الحزب على أغلبية كافية لتشكيل حكومة مستقرة. مما قد يؤدي إلى مفاوضات طويلة لتشكيل ائتلاف جديد، على غرار ما حدث مع حكومة شولتز المنتهية ولايتها.
آفاق تعافي اليورو
رغم أن السياسة لا تؤثر بشكل مباشر على أسواق العملات، فإن غياب الوضوح السياسي يُصعّب مهمة البنك المركزي الأوروبي (ECB). هذا الأمر سيساهم في زيادة تقلبات اليورو. يعكس الجدل المستمر حول الإنفاق في الدول الأوروبية تحديات تأمين التمويل، حيث أدى النمو الاقتصادي الضعيف والسياسة النقدية التقييدية إلى تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومات.
أما الاتحاد الأوروبي، فهو يعاني من محدودية في الموارد المالية التي يمكن توجيهها إلى مبادراته الخاصة، بما في ذلك دعم أوكرانيا، وتعزيز الدفاع العسكري، وزيادة استيراد النفط والغاز من الولايات المتحدة. وبالإضافة إلى ذلك، يواجه المصدرون الأوروبيون تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة التوترات التجارية مع الصين، ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.
ما السيناريوهات المقبلة؟
في ظل غياب قيادة واضحة، يبدو أن معالجة القضايا التمويلية الكبرى بشكل فعال سيكون أمرًا صعبًا. قد تلجأ أوروبا إلى رد سريع بفرض تعريفات جمركية مضادة للولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى تصعيد الحرب التجارية. ومع أن أوروبا تُعتبر مُصدِّرًا صافياً إلى الولايات المتحدة، إلا أن هذا يضعها في موقف ضعيف لبدء نزاع تجاري.
الارتفاع الأخير في قيمة اليورو عقب تهديد ترامب يشير إلى أن الأسواق ربما تأخذ في الحسبان احتمال اندلاع حرب تجارية. مثل هذه الحرب قد تزيد من التضخم في أوروبا، مما سيرفع تكاليف السلع والطاقة. ونتيجة لذلك، قد يُضطر البنك المركزي الأوروبي (ECB) إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما قد يدعم اليورو على المدى القصير. لكن على المدى الطويل، قد تُضعف التعريفات الجمركية النمو الاقتصادي، وتزيد من حدة الأزمات السياسية، وربما تتحول إلى أزمة نقدية شاملة.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
تداول اليورو بفروق سعرية تصل إلى صفر! افتح حسابك الآن
