بعد أن توَّصل المشرعين الأمريكيين إلى اتفاق لاستمرار الإنفاق وتجنب الإغلاق الحكومي، يعود النقاش الآن إلى قضية سقف الدين الأمريكي. قبل عامين، تم تعليق سقف الدين لفترة محددة لتجنب الجدل السياسي تحت الضغط، كما حدث خلال الأسابيع الأخيرة. ولكن مع نهاية العام الحالي، سيعود سقف الدين إلى حيّز التنفيذ.
اعتبارًا من الأول من يناير 2025، لن تتمكن الحكومة الفيدرالية الأمريكية من زيادة ديونها. ستستمر في اقتراض الأموال وستُصدر سندات جديدة كجزء من عملياتها الروتينية، لكن لن يكون هناك مجال لزيادة صافي الدين الإجمالي. سيتم استخدام الإصدارات الجديدة من السندات لسداد الالتزامات الحالية، دون تجاوز الحد المسموح به نظريًا.
التحدي المالي القادم
هذا لا يعني أن الدين العام الأمريكي سيتوقف عن النمو. الجزء الأكبر من إنفاق الحكومة الأمريكية يأتي من “الإنفاق الإلزامي”، وهو ما سبق أن وافق الكونغرس على إنفاقه دون توفير آلية تمويل واضحة. يشمل ذلك الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى الفوائد على الدين، والتي تشكل معًا أكثر من 53% من إجمالي الإنفاق الحكومي.
على الرغم من ذلك، لن تنفد أموال الحكومة الأمريكية فورًا. تمتلك الحكومة حاليًا أكثر من 775 مليار دولار نقدًا، أي ما يعادل 42% من العجز السنوي المتوقع. يعني ذلك أن الحكومة قادرة على الاستمرار في العمل لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وربما حتى يونيو. وفي حالة الضرورة، يمكنها اللجوء إلى تدابير استثنائية للحفاظ على السيولة.
التأثير المحتمل على الفوركس
المشكلة الرئيسية التي تواجه متداولي الفوركس هي كيفية تأثير هذا الوضع على أسعار الفائدة. أسعار الفائدة هي العامل الأساسي الذي يحدد الطلب النسبي على الدولار. إذا بدأ المستثمرون في القلق بشأن احتمال تخلف الحكومة عن السداد، فقد يؤدي ذلك إلى إضافة “مخاطر إضافية” على أسعار الفائدة. يعني ذلك أن السعر الاسمي للفائدة قد يرتفع، لكن الدولار قد يضعف نتيجة مخاوف المستثمرين من عدم سداد الدين بالكامل.
إذا اشتدت النقاشات السياسية حول سقف الدين، فقد تؤدي إلى خفض وكالات التصنيف الائتماني لتصنيف ديون الولايات المتحدة. سيؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف الاقتراض، مما يعزز الفجوة في أسعار الفائدة بين الدولار والعملات الأخرى، ما قد يجعل الدولار أقوى. ولكن إذا تم التوصل إلى اتفاق لرفع سقف الدين، فمن المحتمل أن يتم اعتبار الإنفاق الإضافي تضخميًا، مما يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة أيضًا.
التوقعات المستقبلية
من المرجح أن تكون مناقشات سقف الدين واحدة من العوامل التي تسهم في تعزيز قوة الدولار خلال الربع الأول من العام المقبل. ومع توفر تمويل كافٍ حاليًا، قد يتم تأجيل الأزمة لبضعة أشهر، كما حدث في السابق. بمجرد حل المسألة، يُتوقع أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها.
ابدأ التداول بفروقات سعرية تصل الى صفر! افتح حسابك الآن
