الناتج المحلي الإجمالي لليابان يظهر أداءً ضعيفًا، وفي هذه الأثناء اخترق زوج الدولار/الين حاجز 156، ليحقق إنجازًا جديدًا في صعوده المستمر منذ شهرين. إلا أن ما يثير الاهتمام هو الصمت شبه الكامل من السلطات اليابانية حيال هذا الأمر. وبالنظر إلى الأداء الاقتصادي الضعيف لليابان، قد يدفع هذا بعض المتداولين للتكهن بأن التدخل الحكومي قد تم تأجيله، مما قد يسمح باستمرار صعود الزوج.
من ناحية أخرى، يمكن عزو معظم هذا الارتفاع إلى قوة الدولار بدلًا من ضعف الين. وقد تعزز ذلك خصوصًا منذ 6 نوفمبر بعد ارتفاع العوائد الأمريكية. تأثرت الأسواق الآسيوية بشكل خاص في الأيام القليلة الماضية بعد التعيينات الجديدة المتوقعة في حكومة ترامب القادمة. إذ يُنظر إليها بأنها تميل نحو التشدد في قضايا التجارة، مما يدعم الدولار بشكل إضافي.
استراتيجية أم تشتيت؟
هذا الأسبوع، أكد البرلمان الياباني تعيين شينجيرو إيشيبا رئيسًا للوزراء في حكومة أقلية. ولكن سرعان ما برزت التحديات جراء فقدان الحزب الحاكم أغلبيته البرلمانية، حيث لم يتمكن المشرعون حتى الآن من التوصل إلى اتفاق على ميزانية جديدة.
يُعرف إيشيبا بمواقفه المتشددة، وبسعيه إلى ترتيب الأوضاع المالية في البلاد. تعاني اليابان من ديون ضخمة وتعتمد على أسعار فائدة منخفضة بشكل مستمر. مما يجعل العملة مصدرًا جذابًا لعمليات “الكاري تريد” ويساهم في ضعف الين مؤخرًا. من جهة أخرى، قد يؤدي الإنفاق الحكومي المتزايد إلى رفع معدل التضخم، الذي يشكل مشكلة مزمنة لليابان.
هل يستمر الين في هذا الاتجاه؟
يترك الجدل حول الميزانية بعض التوقعات حول قرارات بنك اليابان المستقبلية في حالة من عدم الوضوح. إن حزمة إنفاق حكومية كبيرة قد تدعم مبررات تشديد السياسة النقدية من البنك، مما قد يساعد الين على الصمود في الوضع الراهن. لكن يبدو أن هناك انقسامات كبيرة بين المشرعين قد تؤخر الوصول إلى اتفاق حول الميزانية.
يواجه بنك اليابان أيضًا تحديًا إضافيًا؛ فرفع الفائدة يُعتبر إجراءً تقشفيًا، والاقتصاد الياباني يقترب من حالة ركود. بدون حوافز إضافية من الحكومة أو نمو فعلي في الناتج المحلي الإجمالي، قد يجد بنك اليابان نفسه مجبرًا على إبقاء الفائدة كما هي. مما يتيح استمرار عمليات “الكاري تريد” وقد يدفع الين نحو حاجز 160.
ما يجب مراقبته حول الناتج المحلي الإجمالي لليابان
أظهرت محاضر بنك اليابان الأخيرة انقسامًا بين الأعضاء حول رفع أسعار الفائدة، وتباينًا في الرأي حول إرسال إشارات تشدد إلى الأسواق. كما انقسمت آراء الاقتصاديين، حيث رأى أغلبية ضئيلة أن رفع الفائدة هذا العام أصبح مستبعدًا. في ظل هذا المستوى من عدم اليقين، ستتوجه الأنظار نحو البيانات الاقتصادية، والتي قد تؤثر بشكل كبير على حركة الأسواق. سيتم التركيز على أرقام مؤشر أسعار المستهلك الأسبوع القادم. لكن قد تقدم بيانات الناتج المحلي الإجمالي المقرر صدورها يوم الجمعة إشارات حاسمة.
من المتوقع أن ينخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لليابان في الربع الثالث إلى 0.3% مقارنة بنسبة 0.8% في الربع السابق. ورغم بقاء النمو إيجابيًا، فإن هذا التباطؤ قد يحد من قدرة بنك اليابان على رفع الفائدة. وفي حال جاءت البيانات دون التوقعات، فقد يؤدي ذلك إلى دفع زوج الدولار/الين لمستويات أعلى. أما إذا جاءت البيانات إيجابية، فقد يعزز ذلك التوقعات برفع الفائدة في ديسمبر، مما قد يبطئ من صعود الزوج.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
