قد يكون يوم الجمعة واحدًا من أكثر الأيام أهمية في الأسواق، ليس بسبب توقع حدوث تحركات كبيرة في أزواج العملات، ولكن لأنه قد يُشكّل الأساس للجولة الأخيرة من قرارات أسعار الفائدة لهذا العام. هذه القرارات قد تحدد الاتجاه العام للأسواق خلال فترة العطلات وتؤثر على الأشهر المقبلة.
تشهد أسواق العملات حالة من الترقب في ظل بيئة اقتصادية غير واضحة. معدلات التضخم في العديد من الدول تقترب من المستويات المستهدفة، مع احتمالية حدوث ارتداد تصاعدي. وفي الوقت نفسه، تواجه بعض الاقتصادات الكبرى تباطؤًا اقتصاديًا. يزيد من حالة الغموض احتمالية نشوب حرب تجارية، حيث تتركز الأنظار على مدى تشدد إدارة ترامب الجديدة تجاه التعريفات الجمركية.
التوقف عند البيانات الاقتصادية
يبدو أن حالة عدم اليقين هذه تمنح الدولار دعمًا إضافيًا في الوقت الراهن. كما أن الأسواق تتخذ موقف الترقب بعد ردود الأفعال الأولية التي شهدناها في نوفمبر. ومع إشارات من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي بشأن وجود تقلبات اقتصادية مرتقبة، أصبحت البيانات الاقتصادية الرئيسية محور تركيز الأسواق لاتخاذ قراراتها المستقبلية.
سيكون الأداء الاقتصادي النسبي بين الدول العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار الفائدة، وبالتالي التأثير على أزواج العملات. تعد مؤشرات مديري المشتريات (PMI) من أبرز المؤشرات الأولية العالمية المسبقة التي ترصد الأداء الاقتصادي. ومن المتوقع أن يتابع المستثمرون أرقام يوم الجمعة عن كثب، حيث قد تُحدث أي انحرافات كبيرة عن التوقعات تغييرات جذرية في توقعات الأسواق لقرارات البنوك المركزية خلال ديسمبر.
ما الذي يجب مراقبته؟
اليابان
من المتوقع أن يسجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي لشهر نوفمبر 49.7، بتحسن طفيف عن القراءة السابقة عند 49.2. يُتوقع أيضًا أن يرتفع مؤشر الخدمات إلى منطقة التوسع عند 50.1 مقارنة بـ 49.7 سابقًا. هذا الأداء يعكس تباطؤ الاقتصاد الياباني، مما يحد من قدرة بنك اليابان على التدخل لدعم الين ومنعه من التراجع بشكل أكبر.
ألمانيا ومنطقة اليورو
من المتوقع أن يظل مؤشر مديري المشتريات الصناعي الألماني في حالة انكماش عند 43.5، مرتفعًا قليلاً من 43.0 في القراءة السابقة. يُتوقع استمرار قطاع الخدمات في ألمانيا في التوسع عند 51.6. على مستوى منطقة اليورو، يُتوقع أن يبقى مؤشر التصنيع عند 46.2 في حالة انكماش. بينما يتحسن مؤشر الخدمات إلى 52.0 من 51.6. أي تحسن في قطاع التصنيع أو استمرار القوة في قطاع الخدمات قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تقليص وتيرة تخفيض الفائدة، مما يدعم اليورو.
المملكة المتحدة
يُتوقع أن يبقى مؤشر التصنيع في المملكة المتحدة عند 49.8 في حالة انكماش طفيف، دون تغيير كبير عن القراءة السابقة عند 49.9. مؤشر الخدمات من المتوقع أن يظل ثابتًا عند 52.0 مقارنة بـ 51.8 سابقًا. إذا استمر مؤشر الخدمات في حالة انكماش، قد يؤدي ذلك إلى زيادة توقعات السوق لتخفيضات إضافية في أسعار الفائدة من بنك إنجلترا. هذا الأمر قد يضغط على الجنيه الإسترليني.
الولايات المتحدة
بعد بيانات قوية لمؤشر إمباير الصناعي الأسبوع الماضي، سيركز المستثمرون على قراءة المؤشر المركب (Composite PMI). من المتوقع أن يبقى مؤشر التصنيع في حالة انكماش طفيف، بينما يظل قطاع الخدمات، قويًا.
يُتوقع أن يظل المؤشر المركب في نطاق التوسع عند 54.3، مقارنة بـ 54.1 في القراءة السابقة.
