أحد أبرز الأحداث المنتظرة والمهيمنة على تطورات هذا الأسبوع هو اجتماع اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، الذي استمر لعدة أيام. وبعد انتهاء الاجتماع في الأيام القليلة الماضية، لم تُظهر الأسواق حماسًا كبيرًا تجاه القرارات التي تم إعلانها. على الرغم من أن التدابير المتخذة قد تسهم في حل بعض المشاكل التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلا أنها لم تترك نفس التأثير المفاجئ الذي أدى إلى ارتفاع المؤشرات في أكتوبر الماضي.
واحدة من العوامل التي أشار إليها المحللون والخبراء في ضوء تفسير عدم استجابة الأسوق بشكلٍ إيجابي لسلسلة التحسينات والتحفيزات الصادرة عن الحكومة الصينية هي أن هذه السلسة كانت تفتقر إلى التفاصيل. وعلى وجه التحديد، كمية الأموال التي تم إنفاقها. إذ كان يتعين على المجلس الوطني لنواب الشعب التصويت على تفاصيل مبادرات سلسلة تحفيز الصين. إلا أن النتائج لم تكن على قدر ما يطمح له المستثمرون.
ما هو القدر الكافي؟
أعلنت الصين عن برنامج بقيمة 10 تريليون يوان (ما يعادل نحو 1.4 تريليون دولار أمريكي) لمواجهة أزمة الديون المخفية التي تعاني منها الحكومات المحلية. وكان الرئيس الصيني بينغ قد أشار إلى أن الديون المحلية تمثل واحدة من أبرز المخاطر الاقتصادية والمالية التي تواجه البلاد. حيث تجلت من خلال تدهور البنية التحتية والقطاع العقاري. فقد كانت الحكومات المحلية تعتمد بشكل كبير على مبيعات الأراضي لتمويل نفقاتها. إلا أن انهيار سوق العقارات أصبح يعد من العوامل الرئيسية التي أسهمت في تعميق الركود الاقتصادي.
كان المبلغ المعلن في أعلى نطاق توقعات المحللين الاقتصاديين، لكن الأسواق بدت مخيبة للآمال نتيجة غياب التمويل الإضافي. يعتمد البرنامج بشكل أساسي على إعادة هيكلة الديون، حيث ستتولى الحكومة المركزية ديون الكيانات المحلية بدلاً من زيادة الإنفاق العام من جديد.
عامل وجود ترامب من جديد
لم يكن التوقيت عاملاً إيجابيًا، إذ من المتوقع أن يؤدي انتخاب دونالد ترامب إلى تصعيد الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. يبدو أن المستثمرين يعتقدون أن على الصين القيام بالمزيد لدعم الأسواق المحلية لمواجهة التأثير المحتمل للتعريفات الجمركية والعودة المتزايدة للوظائف إلى الولايات المتحدة.
أحد الدلالات الداعمة لوجهة النظر السابقة هو تراجع عملة الصين “اليوان” في الأسواق الخارجية، وهبوط سندات الحكومات الصينية. إذ أشاد المسؤولون الصينيون بالإعلانات الصادرة، باعتبارها دعمًا كبيرًا للاقتصاد. مشيرين إلى أنه سيتم إتاحة 2 تريليون يوان إضافي في السنوات الثلاث المقبلة. كما يقترح المحللون اعتبار هذه التدابير دعامة تساعد في منع المزيد من التدهور في الأسواق المحلية. لكن الحزمة حتى الآن تفتقر إلى القوة الدافعة لمبادرات تعزيز النمو.
ما الذي سيحدث الآن؟
يعتقد خبراء الاقتصاد أن المسؤولين الصينيين قد يعلنون عن تدابير تحفيزية إضافية بمجرد أن يتضح تأثير البرنامج الحالي على التجارة، خاصة بعد فوز ترامب بولاية رئاسية جديدة. يترقب المستثمرون الآن اجتماع المكتب السياسي المقرر في ديسمبر، والذي سيعقد لمناقشة القضايا الاقتصادية قبل مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي. وفقًا للمحللين، فإنه من المحتمل أن يتم الإعلان عن حزمة تحفيز إضافية تتراوح قيمتها بين 12 إلى 13 تريليون يوان. وهو ما قد يساعد الصين في العودة إلى تحقيق معدل نموها المستهدف البالغ 5.0%..
واصلت أسعار السلع تراجعها بعد الإعلانات الصادرة من المسؤولين الصينيين بسبب مواجهتها للصعوبات أمام قوة الدولار. الأسواق لا تزال تعالج تبعات الانتخابات، لكن من المرجح أن يهدأ الوضع بعد بداية الأسبوع التي ستتيح فترة للتفكير. كما انه من الممكن أن يحول المتداولين بالسلع والعملات الرقمية أنظارهم إلى الولايات المتحدة بحثًا عن الإشارات الدالة.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
