تمكن الدولار الأمريكي من تحقيق مكاسب كبيرة مقابل الين خلال الشهر الماضي. إذ كان على وشك اختراق حاجز 150 لأكثر من أسبوع. ويعزى جزء من هذا الارتفاع إلى قوة الدولار، بعد تقليص الأسواق لاحتمالية خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وقد ارتبطت المكاسب الكبرى بشكل خاص بتقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة. هذا بدوره أعاد تشكيل التوقعات بشأن أكبر اقتصاد في العالم. إلا أن الين الياباني لا يزال يعاني كذلك من ضعف نسبي. تشكل اليابان إحدى الوجهات الأساسية للمستثمرين الذين يسحبون أموالهم من الصين. ومع انتعاش النمو في السوق الصينية، قد تنعكس وجهة تلك التدفقات المالية. لهذا السبب، فإن ضعف الين بعد الإجراءات التحفيزية في الصين يعتبر مؤشرًا مهمًا يجب مراقبته عن كثب. وفي الوقت نفسه، يثير الوضع الداخلي في اليابان حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بالسياسات النقدية والمالية.
غياب الاستقرار الاقتصادي والسياسي مستمر
يشكل التضخم المرتفع أحد العوامل التي ساهمت في التحولات السياسية الأخيرة في سبتمبر، حيث تولي رئيس وزراء جديد للمنصب. ومن المتوقع إجراء انتخابات عامة لاحقًا هذا الشهر، وقد يخسر الحزب الحاكم، الحزب الليبرالي الديمقراطي، أغلبيته لأول مرة منذ أكثر من عِقد. وبالرغم من أن ذلك لا يعني بالضرورة تغييرًا في رئاسة الوزراء، قد يجد شينجيرو إيشيبا نفسه مضطرًا لتشكيل حكومة ائتلافية، مما يعزز حالة عدم اليقين بشأن موقفه الصارم تجاه السياسات المالية والنقدية.
ولكن الزيادة في تكاليف المعيشة لم يرافقها نمو اقتصادي قوي. وهو ما كان يمكن أن يتيح لبنك اليابان مجالًا لاعتماد موقف صارم لمواجهة التضخم. وتمثلت آخر المؤشرات حول الضغوط التي يواجها البنك المركزي الياباني في الانخفاض غير المتوقع للصادرات في سبتمبر. فتباطؤ النمو في الولايات المتحدة والصين على وجه الخصوص، فضلا عن قوة الين، أفضى إلى تراجع قيمة الصادرات اليابانية. هذا الأمر أثر سلبًا على النمو الاقتصادي لليابان.
النهج الحذر
من المتوقع أن تواجه الصادرات تحديات في الأشهر المقبلة، ومع الاعتماد الكبير للاقتصاد على التصدير، قد تشكل العملة القوية عائقًا أمام النمو. في الوقت نفسه، تشير التقارير إلى أن النقابات العمالية الكبرى تستعد للمطالبة بزيادة في الرواتب بنسبة 5٪ أو أكثر عندما يبدأ موسم مفاوضات الأجور العام القادم. يضع هذا التحدي الين في موقف معقد بالنسبة للبنك المركزي الذي يسعى لمعالجة الركود التضخمي.
أكد المتحدثون باسم بنك اليابان مؤخرًا أنه على الرغم من ضرورة رفع أسعار الفائدة، يجب أن يتم تطبيقه ببطء شديد. قد يعني هذا النهج المتردد للغاية نقصًا في الاستجابة من جانب السياسة النقدية لنتائج البيانات الاقتصادية. نتيجة لذلك، قد تختبر الأسواق قوة صناع السياسات، خاصة إذا أدت قوة الاقتصاد الأمريكي مقارنةً بضعف الاقتصاد الياباني إلى زيادة الآمال باستمرار استراتيجية تداول الفائدة لفترة أطول.
ما تحمله الأرقام من دلائل
سيتم إصدار أحدث أرقام التضخم في اليابان يوم الجمعة، حيث يُتوقع أن يشير الرقم الرئيسي لمؤشر أسعار المستهلكين تراجعًا في المعدل السنوي ليصل إلى 2.7٪ بعد أن كان 3.0٪. رغم أن هذا يُعتبر تحسّنًا، إلا أنه لا يزال أعلى بكثير من الهدف الذي يسعى إليه بنك اليابان. من المرجح أن يبقي المعدل الأساسي، الذي يستثني الطاقة، مستقرًا عند 2.8٪، م مما يدل على أن التباطؤ في زيادة الأسعار يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض أسعار النفط العالمية، وليس نتيجة للسياسة النقدية.
تستمر الأسواق في تسعير توقع احتمالية قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة جزئيًا بحلول ديسمبر. لكن على الرغم من هذه التوقعات لزيادة الفائدة، يواصل زوج الدولار/الين ارتفاعه بوتيرة بطيئة. وقد يكون المتداولون يترقبون تجاوز الين لمستوى 150 ليروا ما إذا كانت السلطات ستتخذ تدابير أقوى لدعمه، لذلك يشكل التضخم تأثيرًا مهمًا.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
