حققت الاسهم الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، وعادةً ما يكون لذلك صلة بأسواق العملات، حيث غالبًا ما تتحرك الأسهم والعملات في اتجاه معاكس. ومع ذلك، فإن الوضع الحالي أكثر تعقيدًا إذ يتميز الاقتصاد الأمريكي بنموه وسط توقعات سلبية للاقتصاد العالي.
في يوم الاثنين الماضي، حققت المؤشرات الرئيسية في الولايات المتحدة مستويات قياسية جديدة على الرغم من بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. شهدت الأسواق انخفاضًا في أغسطس عندما أثارت بيانات التوظيف الضعيفة مخاوف من الركود الاقتصادي. ولكن تلك المخاوف تبددت حيث سجل مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” أفضل أداء سنوي له حتى الآن منذ عام 1997. وكان الربع الأخير هو رابع فترة نمو متتالية، حيث استمر ارتفاع الاسهم الأمريكية منذ أن أوقف الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.
مستويات المؤشرات مرتفعة للغاية
يتزامن نمو المؤشرات الأمريكية مع فترة مهمة تعلن فيها الشركات عن أرباح الربع الثالث. وكان ارتفاع الاسهم الأمريكية اعتمادًا على التوقعات بأن الأرباح ستكون قوية. وهذا يعني أنه إذا لم تحقق الشركات هذا النمو الاستثنائي المتوقع، فقد تتراجع الأسهم الأمريكية والرغبة في المخاطرة مرة اخرى.
يعد التصحيح بعد فترة من النمو القوي أمرًا طبيعيًا، كما حدث في الأسهم الأمريكية منذ يوليو. شهدت تلك الفترة الكثير من الأحداث، حيث قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض كبير في أسعار الفائدة، واستعاد منحنى العائد طبيعته بينما تباطأت وتيرة خلق الوظائف ثم تعافت في الشهر الأخير. كل هذا يبدو أنه أقنع العديد من المتداولين بأن الأوقات الجيدة ستستمر، مستندين إلى التوقعات القوية للنمو من رؤساء الشركات الأمريكية.
مستوى يصعب تجاوزه
الأجواء بين المحللين مليئة بالحذر عندما يتعلق الأمر بالتوقعات المتفائلة. بالرغم من أنهم يتوقعون استمرار نمو الأرباح والاقتصاد الأمريكي بشكل عام، إلا أنهم يميلون إلى تقليص تقديرات معدل هذا النمو بشكل مستمر. قبل ثلاثة أشهر، كانت التوقعات تشير إلى أن أرباح الشركات ستنمو بنحو 7.3٪، ولكن تم تخفيض هذه الأرقام الآن لتصل إلى 4.2٪.
ومع ذلك، هناك أمل لدى المشترين يعود إلى تجارب سابقة. ففي الربع الأول من العام، كان المحللون يتوقعون نموًا ضعيفًا في الأرباح في ظل تباطؤ الاقتصاد الأمريكي. إلا أن الشركات تجاوزت التوقعات بتحقيق أرباح تجاوزت المعدلات المتوقعة بأكثر من الضعف. أدى ذلك إلى ارتفاع المؤشرات المالية وزيادة شهية المستثمرين للمخاطر، مما أثر سلبًا على قيمة الدولار الأمريكي، حتى شهدت الأسواق تصحيحًا خلال فترة الصيف.
هل يعيد الماضي نفسه أم يبدأ مسار جديد؟
في الفصول السابقة، كانت هناك مخاوف كبيرة من نمو أن سوق الاسهم كان يعتمد على عدد قليل من الشركات، مما جعله عرضة لخطر الانهيار. تكرر الحديث عن ركود اقتصادي وشيك. لكن هذا الحديث تلاشى تقريبًا رغم أن منحنى العائد كان قد تراجع سابقًا قبيل هبوط السوق مباشرة. وقد أصبح النمو في السوق أكثر شمولية، مع تحقيق جميع القطاعات مكاسب، باستثناء قطاع الطاقة.
إذا صدقت توقعات المتداولين بحدوث هبوط اقتصادي سلس، فقد يجذب النمو النسبي في الولايات المتحدة رؤوس الأموال الأجنبية. هذا يعني أنه، على الرغم من التوجه نحو الأصول ذات المخاطر المرتفعة، قد يبقى الدولار قويًا نسبيًا، خاصة إذا تأكد أن الاتحاد الأوروبي دخل في حالة ركود ولم تتمكن الصين من زيادة معدل الناتج الإجمالي المحلي إلى المستوى المستهدف في المدى القريب.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
