التداول أثناء الانتخابات الأمريكية 2024

التداول أثناء الانتخابات الأمريكية 2024

عادةً ما تكون الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية فترة مليئة بالتقلبات وعدم الاستقرار. حيث يكشف كل مرشح عن استراتيجياته للسنوات الأربع المقبلة في محاولة لجذب وإقناع الناخبين بالتصويت لصالحهم. وفي هذه الأثناء، تترقب الأسواق معنويات المتداولين لتحديد الاتجاه الذي سيسلكونه في تداولاتهم.

ولكن هناك شيء أكثر إثارة في هذه الانتخابات. إذ للمرة الأولى منذ أكثر من ٥٠ عامًا، قرر الرئيس الحالي، جو بايدن، عدم الترشح لولاية ثانية. وبالإضافة إلى ذلك، يسعى دونالد ترامب ليكون جزءًا من مجموعة صغيرة من الرؤساء السابقين الذين يأملون في إعادة انتخابهم لفترة ثانية غير متتالية في الانتخابات الأمريكية 2024.

وفي هذا السياق، تتكرر بعض جوانب التاريخ، حيث شهدت أمريكا ما يمكن أن تعنيه أربع سنوات من رئاسة ترامب بالنسبة للاقتصاد والأسواق، والتي تُعرف بالتداولات المرتبطة بترامب.

التداولات المرتبطة بترامب

ما هي تحديدًا التداولات المرتبطة بترامب؟ هي ليست مجرد صفقة واحدة أو تداولًا فردية. بل هي مجموعة من آراء وتوقعات المستثمرين بناءً على احتمال إعادة انتخاب الرئيس السابق وكيف يمكن أن تؤثر سياساته على بعض الأسواق المالية. فتخفيض الضرائب، وإلغاء القيود التنظيمية، وزيادة الإنفاق الحكومي كانت من السياسات الرئيسية التي ميزت فترة ترامب الرئاسية الأولى. ويتوقع المستثمرون عودتها إذا فاز من جديد في الانتخابات الأمريكية 2024.

فإذا استعاد دونالد ترامب مقعده في البيت الأبيض، يَعتقد بعض خبراء الاقتصاد أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتردد في خفض أسعار الفائدة بسبب احتمال زيادة الإنفاق الحكومي الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع التضخم. وفي ظل التوقعات الأخيرة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيستمر في تيسير سياسته النقدية، قد تدفع التعريفات الجمركية المرتفعة لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة إلى التفكير مليًا قبل اتخاذ قرار بخفض معدلات الفائدة.

باختصار، يعكس “التداول المتعلق بترامب” التوقعات بوجود بيئة داعمة للأعمال. فالتغير في سلوك السوق ومعنويات المتداولين استجابة للتحركات السياسية كلها مرتبطة باحتمالية عودة ترامب إلى الرئاسة.

ما الأسواق المتأثرة بـ الانتخابات الأمريكية 2024

كانت الأسهم المحرك الرئيسي في الأسواق المالية، خصوصًا في القطاعات التكنولوجية، المالية، الصناعية، والطاقة، حيث شهدت هذه القطاعات مكاسب كبيرة خلال فترة رئاسة ترامب السابقة. وكان قانون تخفيض الضرائب والوظائف الذي تم توقيعه في نهاية عام ٢٠١٧، أدى إلى تقليل معدلات الضرائب على الشركات وكان فوزًا كبيرًا لشركات التكنولوجيا، مما أدى إلى زيادة الاستثمارات، والأرباح، وإعادة شراء الأسهم.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفع مؤشر “ستاندرد آند بورز” 500 بنحو ٥٠٪ منذ انتخابات ترامب حتى بداية الجائحة في ٢٠٢٠. كما شهد المؤشر أيضًا انعكاسًا كاملًا من التصحيح الناتج عن كوفيد، والذي شهد انخفاضًا بأكثر من ألف نقطة من قيمته. كما شهد الدولار الأمريكي أيضًا بعض التقدير مقابل منافسيه الرئيسيين، مدفوعًا بتوقعات نمو اقتصادي قوي.

فهل يمكننا توقع الشيء نفسه مجددًا؟ وماذا لو أصبحت كامالا هاريس هي رئيسة الولايات المتحدة؟

ارتفع مؤشر “ستاندرد آند بورز” من بداية إدارة ترامب حتى بداية الجائحة في ٢٠٢٠

هل هناك تداولات مرتبطة بهاريس؟

إذا فازت هاريس ب الانتخابات الأمريكية 2024، فقد تتفاعل الأسواق في البداية بحذر بسبب احتمال زيادة الضرائب على الشركات وفرض المزيد من القوانين التنظيمية. لذا، أي القطاعات يمكن أن تستفيد من فوز الديمقراطيين؟

يمكن أن تعزز إدارة هاريس الفرص والنمو في مجال الطاقة النظيفة، حيث يظهر دفع جو بايدن نحو المستقبل الأخضر تحولًا بعيدًا عن الوقود الأحفوري. وقد يرى المستثمرون مكاسب في الطاقة المتجددة، مع شركات متخصصة في الطاقة الشمسية والرياح ومصادر الطاقة المستدامة الأخرى، مما قد يؤدي إلى عوائد كبيرة وزيادة في الاستثمارات في السيارات الكهربائية.

شركات النفط والغاز قد تواجه بعض التحديات أو المعوقات في إدارة هاريس، حيث سمعنا سابقًا أن استخدام الوقود الأحفوري أصبح ينظر إليه على أنه شيئًا من الماضي. ومع ذلك، فقد حقق هذا القطاع أداءً استثنائيًا تحت الإدارة الحالية. على سبيل المثال، أبلغت شركتا “شيفرون” و”إكسون موبيل” عن أرباح قياسية، ووصل إنتاج النفط الأمريكي إلى مستويات قياسية.

ومع تعهد ترامب باستمرار التنقيب، والواضح من شعاره “احفر، عزيزي احفر”، يمكن القول إن هذا القطاع سيستمر في الازدهار بغض النظر عمن سيفوز في نوفمبر.

ومع ذلك، إذا نظرنا إلى فترة ترامب الرئاسية السابقة، نجد أن الجدل لم يكن ناتجًا فقط عن خطاباته؛ بل أيضًا عن منشوراته على تويتر.

هل كان ترامب يؤثر على الأسواق بتغريداته؟

من الآمن القول إن دونالد ترامب كان أول رئيس يتمتع بتواجود نشط للغاية على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن هل كانت عادته في التغريد أكثر استراتيجية مما نعتقد؟

كان متوسط تغريداته حوالي عشرة تغريدات في اليوم، ولم يتردد الرئيس السابق في التعليق على التعريفات الجمركية المفروضة على الصين أو انتقاداته المستمرة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وعندما صدم الرئيس السابق ترامب الأسواق بإعلانه على تويتر عن زيادة الرسوم الجمركية من ١٠٪ إلى ٢٥٪ على سلع بقيمة ٢٠٠ مليار دولار، أدى ذلك إلى انخفاض مؤشر داو جونز بمقدار ٣٠٠ نقطة. كما أثر هذا القرار على المشتريات الصينية للمنتجات الزراعية الأمريكية، مثل فول الصويا والقطن.

لذا، يجب على المتداولين متابعة المنشورات المستقبلية على وسائل التواصل الاجتماعي بعناية، لأن الأمر لا يقتصر على تحركات الدولار الأمريكي فقط.

وعلى الرغم من أن ترامب النشيط على منصته الإعلامية الخاصة، Truth Social، قد يُحدث اضطرابات في الأسواق، إلا أنه كان مفيدًا بشكل عام لسوق الأسهم. فلقد ارتفع مؤشر داو جونز بأكثر من ٥٠٪ منذ تنصيب ترامب في عام ٢٠١٦، وهو أفضل أداء لأي رئيس جمهوري منذ أكثر من ١٠٠ عام.

ومع ذلك، ليست الأسهم والمؤشرات فقط هي التي يجب على المتداولين التركيز عليها، حيث تتحرك فئات الأصول الأخرى.

ماذا عن البيتكوين؟

لقد اتخذ كلا الحزبين تحولاً ملحوظًا نحو سياسات داعمة للعملات المشفرة. لكن أحد المرشحين يظهر دعمه أكثر من الآخر. فبعد أن كان ترامب ناقدًا صريحًا، أصبح الآن مؤمنًا بالعملات الرقمية في هذه الانتخابات، وأعلن حتى أنه سيقبل التبرعات بالعملات المشفرة.

رد فعل البيتكوين خلال فترة ترامب الرئاسية الأولى شهد ارتفاعًا مذهلاً في الأسعار. فمنذ نوفمبر ٢٠١٦، كان سعر البيتكوين يتداول بأكثر من ٧٠٠ دولار بقليل، وبحلول نهاية ٢٠١٧، قفز السعر إلى ما يقرب من ٢٠ ألف دولار. وحتى مؤخرًا، ارتفع سعر البيتكوين بأكثر من ١٠٪ بعد تعرض ترامب لإصابة خلال محاولة اغتياله، حيث كانت التوقعات تشير إلى فوزه في الانتخابات في ذلك الوقت.

هذا لأن الجمهوري يُنظر إليه على أنه المرشح الأكثر تأييدًا للعملات المشفرة، حيث استضاف مسؤولين تنفيذيين في الصناعة وأعرب عن حماسه لتعدين البيتكوين في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنه إذا كانت العملات المشفرة ستحدد المستقبل، فإنه يريد أن يتم تعدينها وصكها وإنتاجها في أمريكا.

فيما لا يزال نهج الديمقراطيين أقل دعمًا. فقد أشارت كامالا هاريس سابقًا إلى رغبتها في إعادة ضبط العلاقات مع هذه الصناعة، وهو ما قد يثير قلق المتداولين إذا تم انتخابها. ومع وجود أكثر من ٥٠ مليون أمريكي يمتلكون عملات مشفرة، فهم يشكلون كتلة تصويتية كبيرة سيسعى كلا الحزبين لإرضائها.

وقد يكون توقع المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة في المستقبل القريب عاملاً دافعًا لمزيد من الاستثمار في العملات المشفرة، بالإضافة إلى تغير مواقف الأجيال الجديدة التي ترى أن البيتكوين يمكن أن يكون بديلاً مناسباً للنقود. ومع بقاء العملات التقليدية تحت الضغط، يمكن اعتبار العملات المشفرة بشكل متزايد ملاذًا وتحوطًا ضد عدم اليقين الاقتصادي، تمامًا مثل الذهب.

لذا، مع تسجيل البيتكوين مستوى قياسي أعلى ٧٣ ألف دولار في مارس، هل سيشهد المتداولون اختبارًا عند مستوى ١٠٠ ألف دولار بحلول نهاية العام؟

ومع تقدم الحملة، سيكون من المهم متابعة التصريحات أو مقترحات السياسات المتعلقة بالعملات المشفرة وتكنولوجيا البلوكتشين (سلسلة الكتل). فالنهج الذي سيتبعه المرشحون قد يؤثر بشكل كبير على الإطار التنظيمي لهذه الصناعة، مما قد يؤدي إما إلى تسجيل رقم قياسي جديد أو إلى تصحيح عميق للأسعار.

اختبرت البيتكوين مستوى ٢٠ ألف دولار خلال السنة الأولى من إدارة ترامب

إذن هاريس أم ترامب؟

في المجمل، سيكون المتداولون حريصين على معرفة الأسواق التي ستتأثر بفوز أي من المرشحين. ومع تجنب الركود حتى الآن، تركز الأنظار على “الهبوط السلس” مع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم الخطوة المقبلة بشأن خفض أسعار الفائدة.

وفي حال فوز ترامب واستمراره في تطبيق سياسات شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، من المتوقع أن يتم ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد الأمريكي. ما قد يعزز بدوره أداء شركات التكنولوجيا ومواصلة ارتفاع اسهمها. إذ تُعتبر سياسات ترامب الأساسية، مثل تخفيض الضرائب والتعريفات الجمركية، عوامل تضخمية قد ترفع من قيمة الدولار، الأمر الذي سيُجبر الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، مما سيؤدي بدوره إلى رفع مكانة أسواق العملات أيضًا.

أما في حال فوز هاريس، فمن المرجح أن تستمر أسواق الأسهم ففي تحقيق المكاسب. فكونها من نفس الحزب الديمقراطي، قد لا تُظهر الأسواق تقلبات كبيرة، خاصة وأن مؤشرات مثل داو جونز وناسداك وستاندرد آند بورز قد سجلت أرقامًا قياسية متتالية تحت إدارة بايدن، وبالتالي قد نشهد المزيد من هذا الأداء المستقر.

ومع أن الانتخابات الأمريكية 2024 ستؤثر بلا شك على الأسواق، فإن عوامل مثل التضخم والسياسات المالية ستلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه حركة الأسعار خلال السنوات الأربع المقبلة. ومع اقتراب موعد الانتخابات، سيكون المتداولون في حالة ترقب لأي إشارات أولية على التقلبات.

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر