انهيار أسعار النفط بين الصراع الروسي السعودي!

0 3,061

تحطمت أسعار النفط وهبطت الأسهم حول العالم وشهدت العملات والسندات تحركات قاسية، وبدا أن الذعر يستحوذ على الأسواق المالية بينما يتجه العالم إلى حرب أسعار شاملة على النفط.

شهدت جلسة بداية الأسبوع انخفاض العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية لكلاً من مؤشر “داو جونز” ومؤشر “ستاندرد آند بورز 500” ومؤشر “ناسداك 100” بنحو 5٪ مما تسبب في القيود التجارية.

كذلك هبطت الأسهم اليابانية بنسبة 6٪، وهبطت العقود الآجلة على مؤشر “فوتسي 100” في المملكة المتحدة أكثر من 6٪ بالإضافة إلى أغلب الأسهم الأوروبية.

افتح حسابك مع أوربكس الآن واختبر استراتيجيتك حول أسعار النفط!

تدهور مقياس بلومبرج للضغوط المالية للولايات المتحدة بأسرع وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية

كما مع انخفاض الطلب لمصادر الطاقة مع استهلاك الوقود النفاث والبنزين والديزل بسرعة بسبب التأثير الاقتصادي لتفشي فيروس كورونا، ويواجه سوق النفط الآن صدمة متزامنة في العرض والطلب.

انهيار إتفاق أوبك وحلفائها يهوي بأسعار النفط!

انخفض النفط الخام ونفط برنت  بأكثر من 30٪ كأكبر خسارة يومية منذ حرب الخليج عام 1991، وهذا بعد تفكك تحالف أوبك وحلفائها الذي تسبب في حرب أسعار شاملة.

حيث لم تتوصل أوبك وحلفائها إلى إتفاق لتعميق خفض الإنتاج، والذي امتد منذ 3 أعوام لمواجهة التحديات من النفط الصخري الأمريكي وآثار الحرب التجارية.

توقعنا في مقالتنا “اجتماع “أوبك” خطة إنقاذ أم محاولة؟” أنه قد يهبط النفط الخام دون مستوى 35 دولار للبرميل في حالة فشل التوصل إلى إتفاق.

هذا تحقق مع تعمق أكبر بالخسائر مع رفع المملكة العربية السعودية التحدي بوجه روسيا بعد رفضها الإنضمام للإتفاق الجديد.

نفط برنت يشهد أكبر خسائر يومية منذ حرب الخليج ليفقد 30% من قيمته في يومٍ واحدٍ

إذا لم يتم الوصول لحل بين المملكة العربية السعودية وروسيا، والتي من المحتمل أن تكون لها عواقب سياسية واقتصادية شاملة.

حيث أن انهيار أسعار النفط إذا استمر من شأنه أن يؤدي إلى قلب السياسة في جميع أنحاء العالم.

أيضاً سيؤدي إلى تفاقم التوترات في القروض ذات العائد المرتفع في الولايات المتحدة، ويضيف ضغطاً على البنوك المركزية بالرغم من محاولتهم لتجنب الركود بسبب فيروس كورونا.

والرسم البياني أدناه يُظهر من الذي يحقق المكاسب والخسارة في مجموعة العشرين من مصادر النفط.

تظهر كوريا الجنوبية والهند كأكبر واردات نفطية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي،  والمملكة العربية السعودية وروسيا هي أكبر المصدرين.

واردات النفط الصافية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018

الصراع الروسي السعودي!

اندلعت الأزمة عندما رفضت روسيا الخضوع للخطة التي تقودها السعودية نحو الانضمام إلى أوبك مع المزيد في خفض الإنتاج.

قدمت أوبك خطة لأخذها أو تركها لخفض الإنتاج، وهذا للعودة بالأسعار نحو الإستقرار فوق 60 دولار للبرميل.

لكن لدى روسيا فكرة أخرى كانت استراتيجيتها هي الضغط على منتجي الصخر الزيتي الأمريكيين، والذين غمروا السوق في السنوات الأخيرة.

حيث لم تمدد إتفاقها وترى أن مستوى 40 دولار للبرميل مناسب وفقاً للوضع الحالي، وبالرغم من أزمة فيروس كورونا.

لأنها ترى أن مع ذلك سيخسر الكثير من هؤلاء المشغلين الأمريكيين أموالهم على كل برميل نفط ينتجونه، وما لم يكن هناك انتعاش كبير في السعر فإنهم قد يواجهون الإفلاس.

روسيا والسعودية لم يتحملوا عبء تخفيضات إنتاج النفط على قدم المساواة

وقبل الاجتماع المأساوي في يوم الجمعة كان من المتوقع أن تقيد البنوك الإقراض للحفريات الصخرية، وأن جزء كبير من ديون الطاقة ذات العائد المرتفع يتم تداولها بالفعل عند مستويات متعثرة.

حيث كانت روسيا على استعداد للابتعاد عن المحادثات مع أوبك من أجل إلحاق الضرر بالخصوم الأمريكيين لأنها أكثر مرونة لخفض الأسعار.

كما ترى أن لديها عملة عائمة على عكس المملكة العربية السعودية، ويمكن أن تحافظ على ميزانيتها مع انخفاض عائدات النفط.

المملكة العربية السعودية ترفع التحدي!

تخوض أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم حرب أسعار شاملة من يوم السبت من خلال خفض أسعارها.

تخطط المملكة العربية السعودية لزيادة إنتاج النفط الشهر المقبل إلى ما يزيد عن 10 ملايين برميل يومياً، وهذا الرد أتى بعد انهيار تحالف أوبك بسبب تعنُد روسيا.

أخبرت السعودية بعض المشاركين في السوق من القطاع الخاص أنها قد ترفع الإنتاج أعلى بكثير إذا لزم الأمر، وقد تصل إلى مستوى قياسي يبلغ 12 مليون برميل يومياً.

حيث تقدم شركة أرامكو السعودية العملاقة في مجال الطاقة خصومات غير مسبوقة في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة لإغراء مصافي التكرير على استخدام الخام السعودي.

شركة أرامكو تقدم خصم كبير للمشترين من أسواق آسيا

بدأت المعركة الافتتاحية لحرب أسعار النفط العالمية في آسيا حيث قال بعض أكبر المشترين في العالم أنهم سيحاولون شراء المزيد من النفط الخام السعودي أكثر مما كان مخططاً له في أبريل بعد أن عرض المصدر عليهم تخفيضات غير مسبوقة.

على الرغم من أنهم يواجهون انهياراً في الطلب على الوقود بسبب فيروس كورونا في آسيا.

ويُقال ما لا يقل عن ستة مصافي تكرير من الصين إلى سنغافورة أنهم سيحاولون زيادة مشترياتهم من المملكة العربية السعودية إلى أقصى حد إذا سمحت سعة التخزين.

ففي شهر مارس طلبوا كميات أقل من النفط حيث أثر فيروس كورونا على الطلب، وأدى إلى انخفاض التكرير في جميع أنحاء آسيا مما أدى إلى توفر خام أرخص في السوق الفورية.

كبار المشترين الآسيويين زادوا بشكل مطرد شهيتهم للخام السعودي

إذا وافق المشترون الآسيويون على العرض السعودي فإن ذلك يعني عمليات شراء أقل في السوق الفورية.

مما قد يدمر أسواق النفط التي يبيع فيها البائعون تقليدياً الخام من خلال المناقصات والمعاملات الفورية، وبما في ذلك غرب أفريقيا وبعض تيارات الخام الروسي.

على الصعيد الفني

قد يظل نطاق التداول للنفط الخام ضمن نطاق سلبي ما دون مستوى 42 دولار للبرميل، وهذا في ظل الصراع القائم على زيادة الإنتاج ومخاطر استمرار تفشي فيروس كورونا.

حيث يواجه السوق مستوى دعماً هاماً حالياً عند 26 دولار للبرميل قرب قاع فبراير 2016، وما دون هذا المستوى يعني المزيد من الخسائر نحو مناطق 20 دولاراً للبرميل.

بينما للعودة لبعض المستويات الإيجابية لتعويض الخسائر منذ نهاية الأسبوع الماضي تحتاج الأسعار للحفاظ على إغلاق يومي أعلى مستوى 35.30 دولار للبرميل، وهو ما يدفع الأسعار نحو مناطق 42 دولار للبرميل من جديد.

على صعيد آخر، يتوقع الخبراء أنه بدأت أوبك وروسيا حرب أسعار النفط التي قد تدفع النفط الخام إلى ما دون 20 دولاراً للبرميل.

حيث إذا انخفضت الأسعار إلى 20 دولاراً للبرميل فقد يكون هناك حل وسط في غضون ثلاثة أشهر، ولكن إذا بقيت في الأربعينيات فقد تستغرق التسوية ما يصل إلى عام.

روسيا يمكنها تحمل أسعار النفط بنطاق 40 دولاراً للبرميل، ولكن ليس في نطاق العشرينات.

بينما سوف تتضرر أوبك بشدة من الأسعار التي تقل عن 50 دولاراً للبرميل، وسيكون هناك حافزاً قوياً للتوصل إلى حل وسط من جميع الأطراف.

أسعار النفط قد تعمق الانخفاض وتفرض تعديلات على العرض والطلب لموازنة السوق، وهذا إذا لم تعد أوبك مستعدة لموازنة السوق.

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر

Leave A Reply

Your email address will not be published.