هل يكون التفكك مصير الاتحاد الأوروبي بعد البريكست؟

0 51

أجرت المفوضية الأوروبية دراسة منذ أقل من عام، وخلصت إلى أن غالبية الأوروبيين شعروا بأن الاتحاد الأوروبي كمؤسسة لن يكون له وجود بعد جيل واحد.

وكان هناك ثلاث دول فقط قد شعر أغلبية الأشخاص فيها أن الكتلة ستستمر إلى ما بعد العقدين القادمين.

وقد تم إجراء هذا الاستطلاع في منتصف المداولات المتعلقة بالبريكست، ومن المفهوم أن المفاوضات ربما تكون قد ألقت بظلالها على مسألة استقرار الاتحاد.

وقد كانت هناك حركات شعبية متزايدة في جميع أنحاء أوروبا، مع وجهة نظر معادية للاتحاد الأوروبي. لكن الاستطلاع أظهر أيضاً أن غالبية المواطنين الأوروبيين لديهم رؤية إيجابية للكتلة. وفي الواقع، إنه يعد أعلى دعم لها في عقود!

تداول اليورو بفروق سعرية تصل إلى صفر! افتح حسابك الآن

ماذا عن الاقتصاد؟

وبعيداً عن القضايا السياسية المحيطة بالاتحاد الأوروبي، لا يمكن إنكار أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيخلف تأثير على الشؤون المالية الأوروبية من كلا الطرفين.

وقد أثنى كل طرف من الطرفين المؤيد للبقاء والمؤيد للانفصال وربما بشكل مبالغ فيه، حول الفوائد المالية المترتبة على خيارهم المفضل. ولكن مثلها مثل كل شيء في الاتحاد الأوروبي، فإن العلاقة المالية بين المملكة المتحدة والقارة تتسم بقدر كبير من الفوضى البيروقراطية والتعقيد العملي.

من الناحية غير البيروقراطية، فقد ساهمت المملكة المتحدة بمبلغ ١٩.٤ مليار يورو في ميزانية الاتحاد الأوروبي في عام ٢٠١٦ عندما بدأت عملية الانفصال. أو ما يعادل ١٣.٤٪ من المجموع الذي يتعين إنفاقه. وهذا لا يعني نقص الميزانية، لأننا نحاول عدم تعقيد الأمور. فهذا يتعلق بحجم مشاركة المملكة المتحدة في المشروع الأوروبي، وهو قابل للمقارنة مع السكان والميزانية والمقاعد في البرلمان.

من أين ستأتي هذه الأموال الآن؟

لقد استرجعت المملكة المتحدة بعض هذه الأموال في هيئة إعانات ونفقات أخرى من الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، كانت المملكة المتحدة مساهماً صافياً في الاتحاد الأوروبي. وهذا يعني أن التكيف مع الخسارة في الدخل والانخفاض في الإنفاق، سيجعل الاتحاد الأوروبي يحصل على دخل أقل بنسبة ٥٪. ولا شك أن هذا الأمر ما زال في انتظار “دفعة الانفصال” في أعقاب إتمام مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولكن من جديد، دعونا لا نعقد الأمور.

بالنسبة للميزانية الحالية التي تجري مناقشتها، فإن هذا يعني أن عجز الاتحاد الأوروبي سيكون بمقدار ٨.٤ مليار يورو.

ومن الممكن مواجهة العجز بزيادة الإنفاق بالاقتراض، ولكن هذا لن يبدو مفيداً بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي يحاول حمل العديد من أعضائه على وضع حد لميزانيات بلدانهم.

والأمر الأكثر عملية هو أن الكتلة سوف تضطر في الأرجح إلى تعديل بعض أولوياتها. حيث من المرجح أن تضطر إلى خفض بعض الإنفاق، وأن تطلب المزيد من المساهمات من بلدان أخرى، وهذا هو الجزء المعقد!

ألمانيا مقابل إيطاليا

من المرجح أن تضطر ألمانيا لتحمّل 2.5 مليار يورو على الأقل من هذه الفاتورة، وهو ما لن يكون وقعه جيداً في برلين المتحفظة مالياً.

ولكن إيطاليا وفرنسا تعانيان بالفعل من عجز في الميزانية، وهم يزعمون أن ألمانيا لابد أن تبذل المزيد من الجهد لمساعدة الاقتصاد من خلال زيادة الإنفاق. ولا يملك الاتحاد الأوروبي سلطة فرض الضرائب مباشرة على مواطنيه. لذا فهو عالق في التفاوض مع البلدان الأعضاء لزيادة ميزانياتها والمساهمة بشكل أكبر في بروكسل.

حتى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كانت بريطانيا منحازة إلى “الشمال” الأكثر ليبرالية. وهذا يتضمن دعم ألمانيا للتقشف المالي والتجارة المفتوحة.

وفي غياب المملكة المتحدة، يتحول مركز الثقل المالي نحو الجنوب، مما يدعم المزيد من الليبرالية المالية وتدابير الحماية، وتُعَد إيطاليا مثالاً بارزاً لهذا. وفي الآونة الأخيرة، انتخبت البلاد زعماء متشككين إلى حد كبير في الاتحاد الأوروبي. دفعت هذه التكهنات بأنه في حالة كان أداء المملكة المتحدة جيداً بعد الانفصال، فقد تحذو إيطاليا حذوها.

من المرجح أن يزيد نقص الأموال من التوترات

جزء من الدافع وراء البحث عن صفقة قاسية مع المملكة المتحدة هو ثني الدول الأخرى عن المغادرة.

ولكن ذلك سيعود بتكلفة اقتصادية على كتلة الاتحاد الأوروبي التي تترنح إلى حد خطير بالقرب من الركود التقني. وبدلاً من تعزيز الدعم للاتحاد الأوروبي، فقد يخلف هذا التأثير تأثيراً عكسياً. وهناك بالفعل وجهة نظر قوية بين إيطاليا وإسبانيا مفادها أن وضعهم الاقتصادي تفاقم سوءاً على مدى العقدين الماضيين.

لكن من بين الدول المتبقية في الاتحاد الأوروبي، هناك دولة واحدة فقط تتمتع بأغلبية من المواطنين الذين يؤيدون الرحيل، وهي “اليونان”. وبوسعنا القول إن احتمالات التفكك ازدادت مع خروج بريطانيا.

ولكن ما دمنا في الوقت الحالي لم نرَ التأثيرات التي يخلفها الانفصال على كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، فإن الاتحاد يبدو قوياً.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر

Leave A Reply

Your email address will not be published.