هل سترد الصين مجدداً؟

0 37

صدمة الأسواق جراء فرض تعريفات جمركية جديدة

اتخذت الحرب التجارية بين كل من الولايات المتحدة والصين منعطفاً دراماتيكياً آخر في الأسبوع الماضي.

فبعد أن كان التركيز في بادئ الامر منصباً على الجولة الجديدة من محادثات التجارة الجارية في “شنغهاي”. وبالرغم من دنو التوقعات نظراً للصعوبات التي واجهتها المحادثات السابقة، كان لا يزال هناك قدراً من التفاؤل نتيجة توقع الأسواق أن يعمل كلا الطرفين سوياً على إنهاء الحرب التجارية في نهاية المطاف.

تداول فرص الحرب التجارية. افتح حسابك الآن!

“ترامب” يعلنها عبر تويتر

إلا أنه وبعد يومين من المحادثات، والتي انتهت على ما يبدو مع القليل أو بلا أي تقدم، اهتزت الأسواق بأنباء فرض تعريفة جمركية أمريكية جديدة على السلع الصينية. وذلك بعد أن أعلن “ترامب” عبر مشاركة على تويتر عن قرار فرض تعريفات جمركية بنسبة ١٠٪ على واردات صينية بقيمة ٣٠٠ مليار دولار.

وكتب “ترامب”:

“خلال المحادثات، ستشرع الولايات المتحدة في الأول من سبتمبر بفرض تعريفات إضافية طفيفة بمقدار ١٠٪ على ما تبقى من البضائع والسلع الصينية الواردة للولايات المتحدة والمقدرة بـ٣٠٠ مليار دولار. وهذا لا يشمل السلع المقدرة بـ ٢٥ مليار دولار والتي تم بالفعل فرض عليها تعريفات ٢٥٪”

 

الصين تنتقم بإضعاف اليوان الصيني

استجابت الصين على الفور للأنباء القائلة إنها تخطط للانتقام. ويبدو أنها قامت بالفعل باتخاذ الخطوة الأولى.

فمع بداية تداولات صباح الإثنين، انخفض اليوان الصيني بشكل حاد مقابل الدولار الأمريكي. ليتم تداول اليوان فوق مستوى الـ٧ يوان مقابل الدولار الأمريكي لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية في عام ٢٠٠٨. وفسِرت هذه الخطوة على أنها انتقام واضح من قبل الحكومة الصينية ضد “ترامب”.

خيارات الثأر الأخرى المتاحة للصين وما هي آثارها على الأسواق؟

من المرجح أن يكون الضعف الحاصل في “اليوان الصيني” هو الخطوة الأولى للصينيين للثأر من قرار “ترامب”. والخيار الذي يمكننا توقعه بعد ذلك، هو زيادة الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية.

ومع ذلك، فمن المرجح أن تكون الصين قريبة جداً من الحد الذي يمكن أن يتحمله اقتصادها من التعريفات الجمركية. وتؤثر التعريفات الجمركية على البضائع الأمريكية على كل من مبيعات وربحية الشركات المحلية، والتي يعاني الكثير منها بالفعل نتيجة للتعريفات الأمريكية. ولذلك، فمن غير المرجح أن تكون لعبة رفع الرسوم الجمركية مستدامة للصين.

وفي الواقع، إذا ما أعلنت الصين عن تعريفة من قبلها، فإن الأسهم العالمية ستنخفض أكثر. وبالتالي فإن العملاق الآسيوي سينظر بلا شك في خيارات بديلة الآن.

وقد تبينت آثارها على التجارة العالمية في هذه الأثناء. حيث كانت الأسهم الأوروبية والآسيوية والبريطانية تحت وطأة الضغط اليوم إلى جانب الأسهم الأمريكية والصينية.

فرض حظر على صادرات المعادن النادرة

في أعقاب انهيار المحادثات في مايو والتعريفات التي تلتها من قبل الولايات المتحدة على الصين، ارتفع احتمال حظر الصين لتصدير المعادن النادرة.

وتستخدم المعادن النادرة في العديد من التطبيقات والعمليات ذات التقنية العالية. ومع احتكار الصين لإمداداتها، فإن مثل هذه الخطوة قد تكون مدمرة للشركات الأمريكية ذات الاختصاص في استخدام هذه المعادن. وسيكون مضر بشكل خاص بقطاع التكنولوجيا الأمريكي الذي يعد مربحاً للغاية، والذي كان حتى الآن محمياً نسبياً من الآثار المترتبة عن الحرب التجارية.

وقد ينعكس الضرر المحتمل لشركات التكنولوجيا في حركة انخفاض حادة في بورصة “ناسداك” والتي سيصاحبها مزاج عام من العزوف عن المخاطرة في الأسهم.

قائمة الكيانات المحظورة غير الموثوقة

والمسار الآخر الذي ربما نشهد الصين تنتهجه، هو الإعلان عن نسختها الخاصة من “قائمة الكيانات المحظورة” كتلك التي استخدمتها الولايات المتحدة لحظر تعامل شركة “هواوي” الصينية مع الشركات الأمريكية دون موافقة حكومية مسبقة.

ففي الـ ٣١ من مايو ٢٠١٩، أعلنت وزارة التجارة لجمهورية الصين، إنها بصدد إعداد قائمة وسيتم الإعلان عنها قريباً. ومع وجود قائمة كهذه، يمكن للحكومة الصينية منع شركات صينية من ممارسة نشاط تجاري مع شركات أمريكية محددة.

ومن جديد، سيؤثر إقدام الصين على مثل هذه الخطوة على أسعار الأسهم الأمريكية. ومن المرجح أن تكون أسعار الذهب مدعومة بشكل جيد في أي من الحالتين، حيث عززت تدفقات الملاذ الآمن بالفعل من ارتفاع الذهب هذا الأسبوع. ويتم تداول الذهب الآن عند أعلى مستوياته منذ مايو ٢٠١٣، بعد أن تهافت المستثمرون على شراء الذهب كمأمن في ضوء انهيار الأسهم الحاصل.

كيف سيؤثر هذا على السياسة النقدية الأمريكية؟

من المؤكد أن هذه التطورات ستراقب بخيبة الأمل من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. خاصة بعد أن نوه البنك المركزي بالمخاطر المستمرة من الحرب التجارية كمبرر لخفض أسعار الفائدة الشهر الماضي، ورغم تقليل احتمالية الاستمرار في المزيد من التيسير. غير أنه، مع تصاعد التوترات التجارية مرة أخرى، قد يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التيسير مرة أخرى. وسيكون مسار الانتقام الصيني بلا شك عاملاً رئيسياً في التأثير على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي في الأشهر المقبلة.

آثارها في الأسواق

كان رد فعل الأسهم الأمريكية تجاه القرار حاداً للغاية. حيث انتكس مؤشر “ستاندرد آند بورز ٥٠٠” بشكل كبير عن المستويات المرتفعة الأخيرة بالقرب من ٣٠٣١، ليتراجع إلى ما دون مستوى ٢٩٥٨.٢٢. ويتحدى السعر حالياً خط الاتجاه الصاعد من أدنى مستوياته في العام الماضي، ومع وجود الدعم الهيكلي أسفل ٢٨٩٠.٥٦. ويمكن أن يمهد الاختراق من هذا المستوى الطريق لهبوط أعمق وأسرع بكثير للدعم عند مستوى ٢٨١٦.٤١. وأدنى ذلك الدعم، يقف مستوى ٢٧٣٣.١٤ كدعم قادم، حيث عند تلك المرحلة سيكون الانخفاض قد تجاوز التصحيح الأخير في الاتجاه الصاعد الحالي.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر