“ترامب” يقصف بتغريداته جبهتي “الفيدرالي” و”الصين”! فماذا تنتظر الأسواق؟

0 2,104

يأتي التحول الأخير في الحرب التجارية خلال شهر أغسطس المضطرب بالفعل على الأسواق المالية وسط مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

وتبادل أكبر اقتصادين في العالم مزيداً من الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما فرضت الصين رسوم انتقامية، وأشارت إلى أنها ستواصل فرض رسوم على 75 مليار دولار على البضائع الأمريكية التي أعلنتها يوم الجمعة وستخوض الحرب التجارية حتى النهاية.

تداول فرص الحرب التجارية. افتح حسابك الآن!

حيث لم يتأخر الرد الأمريكي مع تحدي الرئيس “دونالد ترامب” بزيادة التعريفات الحالية على السلع الصينية مع رؤيته أنها علاقة تجارية غير عادلة، ودعا الشركات الأمريكية إلى الانسحاب من أكبر اقتصاد في آسيا.

تغريدة “ترامب” ورده بزيادة نسبة التعريفة على السلع الصينية في إجراء على الزيادة الصينية

سيرفع “ترامب” الرسوم الجمركية على السلع الصينية بقيمة 250 مليار دولار من 25٪ إلى 30٪ ابتداءً من 1 أكتوبر، ومن المقرر أيضاً تطبيق رفع الرسوم الجمركية في سبتمبر على 300 مليار دولار من السلع، من 10٪ إلى 15٪.

نسبة التعريفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة والصين على بعضها البعض منذ مارس 2018

وفي الوقت الذي كان المستثمرون يترقبون ندوة “جاكسون هول” بنهاية الأسبوع الماضي للحصول على رؤية واضحة لسياسة البنك الفيدرالي المستقبلية، هاجم “ترامب” من جديد الاحتياطي الفيدرالي مرة أخرى يوم الجمعة حيث ذهب إلى أبعد من ذلك ليتساءل عما إذا كان رئيس البنك الفيدرالي “جيروم باول” عدواً أكبر من الرئيس الصيني “شي جين بينغ”، وكان ذلك بعد فترة وجيزة من حديث رئيس الفيدرالي في ندوة “جاكسون هول”.

ويأتي هذا في ظل عدة هجمات هذا الشهر وصف فيها “ترامب” الاحتياطي الفيدرالي بأنه “جاهل”، وهو جزء من حملته للضغط على المسؤولين لخفض أسعار الفائدة بقوة أكبر لتحفيز الاقتصاد الأمريكي.

تغريدة “ترامب” يوم الجمعة يهاجم فيها رئيس الفيدرالي ويتساءل من العدو الاكبر، “باول” أم رئيس الصين

حيث لا يزال من المتوقع أن يصل النمو الاقتصادي هذا العام إلى حوالي 2٪ لكن هذا ليس بالسرعة الكافية بالنسبة لترامب، وهو ما يجعله يلقى باللوم على الاحتياطي الفيدرالي.

لكن في “جاكسون هول” يوم الجمعة استمع “جيروم باول” إلى القضية التجارية بعناية أكبر من زملائه في تصريحاته المعدة لمحافظي البنوك المركزية، ولقد أوضح أنه ليس من مهمة الاحتياطي الفيدرالي وضع السياسة التجارية.

ربما كان قد شجع المستثمرين من خلال التلميح بقوة إلى أن خفض سعر الفائدة سيأتي في سبتمبر. إلا أن الأسواق تراجعت بعد تغريدة “ترامب” على تويتر بعد حوالي ساعة متعهداً بالانتقام من الصين في التصعيد الأخير في حرب التجارة.

ردة فعل مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” مع حديث “باول” في “جاكسون هول” وبعد تغريدة “ترامب” بزيادة الرسوم الجمركية

هذا النوع من الاتصال بالأسماء مزعج بالتأكيد بالنسبة لـ “باول” وزملائه، ولكن من الناحية العملية فإن حروب “ترامب” التجارية الطويلة وغير المتوقعة هي التي تجعل من الصعب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي إبقاء الاقتصاد في وضع جيد.

بمعنى آخر، لا تنخدع بإلقاء الرئيس “ترامب” اللوم على البنك الاحتياطي الفيدرالي للبطئ الذي يشهده أكبر اقتصاد في العالم، ويتضح ذلك من ضعف الاستثمار في الأعمال التجارية والإنتاج الصناعي.

المؤشرات الصناعية الأمريكية تشهد أكبر تراجع منذ عام 2016 في ظل التصعيد بالحرب التجارية

أثر صراع “ترامب” على الأسواق!

مع بداية جلسات هذا الأسبوع ارتفعت العقود على جميع مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية الثلاثة بعد أن قال الرئيس “دونالد ترامب” إن الصين مستعدة لاستئناف المحادثات التجارية، و تحسنت المعنويات بعض الشيء حيث قال نائب رئيس مجلس الدولة الصيني “ليو هي” إن البلاد مستعدة لحل النزاع التجاري من خلال الحوارات بموقف هادئ.

لكن هذا الصراع أدى للضغط على الأسواق العالمية وتراجعت الأسهم الآسيوية إلى جانب العقود المستقبلية للأسهم الأمريكية والأوروبية بينما ارتفعت سندات الخزانة بعد التصعيد الأخير في الحرب التجارية الصينية الأمريكية.

هذا يضع مؤشرات الأسهم الأمريكية تحت المزيد من الضغط مع تصاعد مخاوف النمو العالمية، وخسر مؤشر “داو جونز” الصناعي ما يقارب 623 نقطة يوم الجمعة بعد أن فرضت الصين تعريفة جديدة على 75 مليار دولار من السلع الأمريكية وتعهد “ترامب” بالانتقام.

مع ذلك، قد شهد كلاً من مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” ومؤشر “ناسدك 100” تراجع يوم الجمعة ما يقارب نسبة 3٪، وعلى مدى جلسات هذا الشهر تشهد المؤشرات الأمريكية الرئيسية تراجع ما يقارب 5٪ في ظل تصعيد النزاع التجاري.

حالة عدم اليقين التجارية تدفع بمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” إلى الإغلاق على خسائر للأسبوع الرابع

على صعيد العملات، تراجع “الدولار” مع تراجع مؤشرات الأسهم في ظل الهجوم على الفيدرالي الأمريكي، وتراجع عملات الأسواق الناشئة الآسيوية بقيادة “اليوان” الصيني. وعزز عملة الملاذ الآمن “الين” مكاسبه بعد أن وصل في وقت سابق إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات أمام الدولار.

يحوم مؤشر التقلبات المتوقعة في الين بالقرب من أعلى مستوى في ثمانية أشهر تقريباً حتى بعد أن قال الرئيس الأمريكي “ترامب” إن الصين ترغب في استئناف المفاوضات التجارية. شهد مؤشر التقلب الضمني في أسبوع واحد في مكاسب الين مقابل الدولار مع أعلى مستوى تقلب منذ أوائل يناير، وهذه هي ثالث أعلى قراءة منذ مارس 2018.

مؤشر التقلب الضمني في أسبوع واحد لعملة الدولار مقابل الين تشهد أعلى مستوى منذ أكثر من عام

فيما شهد “الذهب” كملاذ آمن أيضاً صعود كبير وتوقعنا أن يستمر في صعوده نحو مستويات 1560 دولار، وهذا مع نجاح توقعاتنا للمعدن الثمين منذ بداية 2019 كما وضحنا في مقالتنا تلك (تحققت توقعاتنا لأسعار “الذهب” في 2019! فهل هناك المزيد؟).

أغلقت العقود الآجلة للذهب الأسبوع الماضي على أعلى مستوى منذ عام 2013 حيث سعى المستثمرون إلى الحصول على أصول ملاذ مع تعميق الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” قائلاً إن الاقتصاد الأمريكي يواجه مخاطر كبيرة من تباطؤ النمو العالمي.

وارتفعت يوم الجمعة الرهانات الصعودية على العقود الآجلة والخيارات الأمريكية من المعدن الثمين إلى أعلى مستوى خلال ثلاث سنوات في الأسبوع المنتهي في 20 أغسطس، وفقاً للبيانات الحكومية.

ارتفعت صافي مراكز الذهب طويلة المدى الأسبوع الماضي عند أعلى مستوى منذ 2016 مع تصعيد “ترامب” ضد الفيدرالي والصين

بشكل عام،

تترقب الأسواق بيانات هامة هذا الأسبوع مع التقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من الولايات المتحدة. حيث تشير توقعات السوق إلى أن النمو الاقتصادي سيكون 2٪، وهذا أضعف قليلاً مما كان يعتقد في البداية.

كما إلى جانب تقديرات النمو بالربع الثاني سيكون هناك أيضاً بيانات الدخل الشخصي والنفقات ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وطلبات السلع المعمرة، بالإضافة إلى مبيعات المنازل المعلقة.

في هذه الأثناء هناك الكثير على المحك مع ارتفاع مخاطر حدوث ركود عالمي حيث تصاعدت المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ومع عدم اليقين التجاري الذي أدى إلى دعوات لصانعي السياسة المالية لملء الفجوة بتدابير تحفيزية خاصة بهم مثل زيادة الإنفاق الحكومي.

ويقلل تصاعد التوترات التجارية من توقعاتنا لاتفاقية أمريكية صينية بحلول نهاية هذا العام، وتعتمد معظم الأسواق الناشئة اعتماداً كبيراً على النمو العالمي وعلى التجارة.

كان شهر أغسطس شهراً مزدحماً لبعض محافظي البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم، وهذا مع سلسلة من التخفيضات في أسعار الفائدة أكبر من المتوقع من نيوزيلندا والهند إلى مصر والبرازيل وخارجها.

أغلب البنوك العالمية تتحرك لخفض معدل الفائدة في أغسطس لتصل إلى ما يقارب 150 نقطة أساس في ظل الصراع التجاري العالمي

فبعد عقد من التوسع العالمي، ترتفع مخاطر الركود إلى جانب ضعف التصنيع وزيادة عدم اليقين في الحرب التجارية.

مع ذلك، نرى أنه سيكون هناك مزيد من التيسير بالسياسات النقدية المستقبلية، وهذا ما يعزز توقعات المستثمرين بقيام بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان بتخفيف السياسة الشهر المقبل كرد فعل إلى جانب عدد من البنوك المركزية الأخرى.

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر

Leave A Reply

Your email address will not be published.