الأرجنتين وانتقال  العدوى المحتمل للأسواق الناشئة

0 164

 أحد المخاوف المتعلقة بالمحنة في تركيا أن ضعف الأداء هناك يمكن أن يؤدي أو على الأقل يساهم في انتقال العدوى للأسواق الناشئة. ومن بين تلك الاسواق، الأرجنتين التي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية، وهو ما يمكن أن يحمل تأثير الدومينو إذا ما تأثرت سلبًا.

منذ انهيار عام ٢٠٠١، الذي أثر بشدة على الأرجنتين في حين سلمت معظم البلدان المجاورة، تضاءل مستوى القلق بكون أن الأرجنتين قد تعجل بالعدوى من خلال الأسواق الناشئة. ومع ذلك، فبالنظر إلى الوضع الاقتصادي الهش للأمة، يرى العديد من المحللين أن هذا الأمر يعد تحذير متقدم من بعض المخاطر، باعتباره أول من يرى تأثير التغيرات في السياسة العالمية.

كيف وصلنا إلى هنا؟

كانت الأرجنتين تحكم من قبل فصيل كيرشنر لسنوات، والذي كان ينظر إليه بشكل سلبي في الاسواق.  كان النمو الاقتصادي بطيئًا خلال تلك الفترة، حيث دخلت الحكومة الأرجنتينية في نزاع مطول مع الدائنين. فالضرائب المرتفعة والإنفاق الحكومي الضخم وضوابط رأس المال تحافظ على الاستثمار الأجنبي خافتاً. كما تم وقف الأرجنتين من أسواق الائتمان الدولية.

بعد الانتصار غير متوقع في عام ٢٠١٥، تولى الرئيس الجديد ماوريسيو ماكري وهو المؤيد لسوق المال مقاليد الحكم، ووعد بإسقاط الحواجز التجارية ودمج الأرجنتين في الأسواق العالمية. بعد التوصل إلى اتفاق مع الدائنين، تمكنت الأرجنتين من العودة إلى أسواق السندات الدولية، وسرعان ما استفادت من بيئة الفائدة المنخفضة، فضلاً عن السياسة النقدية التيسيرية العالمية. كانت الأموال المقترضة تهدف إلى تمويل سلسلة من المقترحات السياسية الطموحة، بالإضافة إلى المساعدة على موازنة الميزانية على إثر التخفيضات الضريبية والقيود التجارية.

ومع ذلك، مع قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض مشتريات الأصول، ورفع معدلات الفائدة، فإن الخسارة اللاحقة في سيولة السوق أثرت بشكل خاص على الأرجنتين. أدت تدفقات رأس المال في أوائل عام ٢٠١٨ إلى توسيع المخاوف الاقتصادية، مما أجبر البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة ليكون الآن الأعلى في العالم في محاولة يائسة للحفاظ على رأس المال في البلاد. وقد وصلت الأرجنتين إلى أسواق الائتمان وهي محملة بقدر كبير من الديون قصيرة الأجل، ووجدت صعوبة في طرحها في ظل ظروف السيولة المتشددة، وواجهت قضايا الميزانية ومسألة سيولة حكومية.

عكس ماكري مؤخرًا سياسات السوق، بما في ذلك زيادة الضرائب على الصادرات والغاء سياسات تحرير السوق الأخرى. وهذا يتماشى مع سيناريوهات الأزمات الأرجنتينية السابقة وتليها قيود رأس المال وعمليات إصلاح الأسعار- مما أدى إلى قلق واسع النطاق بين المستثمرين بكون الأرجنتين   متجهة إلى أزمة على غرار عام ٢٠٠١مرة أخرى.

ومما زاد الأمور سوءاً أنه خلال صيف الفترة ٢٠١٧-٢٠١٨، تعرضت المحاصيل لجفاف شديد، مما فرض ضغوطاً على صادرات الأرجنتين الرئيسية وقطاعها الاقتصادي الرئيسي. ومع زيادة ماكري للضرائب على الصادرات وفشلها في إبقاء الضرائب على الزراعة منخفضة، يتحول الاهتمام إلى التأثير الاقتصادي بالإضافة إلى الاضطرابات الشعبية، وفقدان الدعم السياسي بين المجموعة الديموغرافية الرئيسية.

إلى أين يقودنا هذا؟

بعد أكثر من عقد من القيود على الأسعار وقيود التصدير، لم تعد الأرجنتين مرتبطة بشكل كبير بأسواق المنطقة – وبالتالي فإن التأثير من أزمة الأرجنتين يجب أن يكون صغيرا نسبيا في البلدان المجاورة. دول مثل تشيلي وبيرو لديها اقتصادات موجهة نحو تصدير المواد الأساسية، مما يجعلها في معظمها محصنة ضد الأرجنتين. لدي البرازيل قضايا اقتصادية داخلية، ولدى كولومبيا القليل من التجارة مع ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية في العالم.

كان من المتوقع أن ينمو اقتصاد الأرجنتين بنسبة ٣.٠٪ في بداية العام، ولكن بالنظر إلى الوضع الحالي، فإن التوقعات تشير الآن إلى انكماش بنسبة ١.٢٪ – حيث يقول العديد من المحللين إن الأرجنتين في حالة ركود بالفعل في هذه المرحلة.

الارجنتين هي في الاساس ضعيفة اقتصاديا بسبب قضايا الديون – مما يعني ان الارجنتين في حد ذاتها لن يكون من المحتمل ان تسبب مشاكل اقتصادية في الاسواق الناشئة. ومع ذلك، هناك العديد من الاقتصادات الناشئة التي استفادت من انخفاض أسعار الفائدة خلال العام الماضي، ويمكن أن يشعر المستثمرون بالقلق من أنهم قد يتبعون نمطًا شبيهًا بالأرجنتين.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر

Leave A Reply

Your email address will not be published.