اذا كنتنم متابعين للتقارير التي كنا نكتبها خلال السابيع القليلة الماضية, وخصوصاً التقارير الخاصة بأسعار النفط بشكل عام, فالارتفاعات الحالية الحاصلة يجب ان لا تكون مبثابة المفاجئة, سواء لخام غرب تكساس او خام برنت.
كنا قد حذرنا خلال الايام والاسابيع الماضية ان المنتجين للنفط من داخل منظمة اوبك او خارجها لن يسمحوا بأن تنخفض الاسعار بشكل كبير نحو الاسفل.
وكنا قد ذكرنا في التقرير السابق الاسبوع الماضي بأن منتجين النفط سيفعلون كل ما في وسعهم ليبقوا على اسعار النفط فوق مستويات 50 دولار, وخصوصاً لخام برنت.
خلال الايام القليلة الماضية, انخفضت الاسعار الى ما دون مستويات دعم مهمة ومركزية, حيث انخفض خام برنت الى ما دون مستويات 50 دولار, وانخفض خام غرب تكساس الى مستويات 45.30 دولار للبرميل.
كان عنوان تقرير الاسبوع الماضي “انتظروا تعليقات منتجين النفط في اي وقت”, وبالفعل, عندما انخفضت الاسواق دون هذه المستويات, بعض المنتجين بدأوا بالحديث مرة اخرى عن انهم متافئلين جداً بأن يتم التوصل الى اتفاق جديد لتمديد اتفاق ديسمبر لخفض انتاج النفط حتى ستة اشهر جديدة.
الاسعار بالتأكيد تفاعلت مع التعليقات بايجابية, إلا انه لا يوجد شيء جديد, لا توجد معلومة جديدة للاسواق. جميعنا يعلم ان المنتجين في الغالب ما سيتوصلوا لاتفاق تمديد خفض انتاج النفط, وهذه المعلومة مسعرة في الاسواق منذ زمن بعيد.
الارتفاعات التي حصلت كانت ارتفاعات محدودة, ومع بداية الاسبوع الجاري, عادت الاسعار الى الانخفاض بشكل حاد من جديد الى المستويات المذكورة سابقاً, وهنا, قرر المنتجون ان يعطوا الاسواق جرعة جديدة من المعلومات, وذلك لدعم الاسواق ووقف الانخفاضات, لأن الاسواق فشلت أكثر من مرة بأن تحافظ على المكاسب.
وعليه, ذكر بعض المنتجون ان هناك احتمالية بأن يستمر اتفاق خفض انتاج النفط خلال الفترة المقبلة وان يتم تمديده الى ما بعد العام 2017 الجاري, وهو الشيء الذي ذكره ايضاً وزير النفط السعودي.
وعلى اثر هذه التعليقات الجديدة, عادت الاسعار الى الارتفاع من جديد حتى وصل خام برنت الى سمتويات 50.85 دولار اليوم, بينما وصل خام غرب تكساس الى مستويات 48 دولار للبرميل قبل قليل.
حافزين إثنين في نفس الوقت
الحافز الاول الذي ادى الى ارتفاع اسعار النفط خلال اليومين الماضيين اتى من خلال تعليقات منتجين النفط سواء من داخل منظمة اوبك او خارجها.
اما الحافز الثاني, فقد اتى من خلال مخزونات النفط الاميركية خلال تعاملات يوم امس, حيث سجلت المخزونات الاميركية عجزاً بأكثر من التوقعات, لتسجل عجزاً بواقع 5.0 مليون برميل الاسبوع الماضي.
ويعتبر هذا العجز الخامس على المستوى الاسبوعي على التوالي, وهذه اطول فترة تنخفض فيها المخزونات الاميركية منذ لاربع الثالث من العام 2016 الماضي. كما ان انخفاض الاسبوع الماضي في المخزونات هو الاكبر من نوعه منذ ديسمبر من العام الماضي.
اين تذهب الاسعار من الآن؟
بالنظر الى الرسم البياني لخام غرب تكساس اولاً على المستوى اليومي, فمن الممكن ان نرى ان الخام ارتفع من جديد الى ما فوق مستويات المقاومة السابقة والتي كانت تتمركز عند مستويات 47.50 دولار واستمر الارتفاع اليوم حتى وصل الى مستويات 48 دولار حتى لحظة اصدار هذا التقرير.
إلا ان الارتفاع والاختراق فوق مستويات المقاومة المذكورة, لازال على النفط اغلاق تداولات اليوم فوق تلك المستويات لكي تخفف من حدة النظرة السلبية. وعليه, على المتداولين الانتباه الى اغلاق تداولات اليوم بحذر.
اما المؤشرات التقنية, فلازالت ايجابية الى الان, لكن النظرة العامة للنفط لازالت سلبية بشكل عام, وخصوصاً ان خام غرب تكساس يتداول دون خط الاتجاه المنخفض على المستوى اليومي كما هو موضح على الرسم, والذي يتمركز الان عند مستويات 48.50.
خام برنت يختبر خط الاتجاه المنخفض
لدى خام برنت نفس سيناريو خام غرب تكساس تقريباً, حيث عاد خام برنت الى الارتفاع فوق مستويات المقاومة السابقة فوق 50.50 دولار خلال ساعات الصباح الاولى, لكن الاغلاق اليومي لازال مهم لكي يعطي الاشارة لمزيد من الارتفاعات من جديد.
وبالاضافة الى ذلك ايضاً, يختبر خام برنت الان خط الاتجاه المنخفض على المستوى اليومي والذي في الغالب ما سيصمد وقد يضغط على الاسعار من جديد.
اما في ما لو تم اختراق ذلك المستوى, فمنا لممكن ان نشهد المزيد من الارتفاع من جديد نحة مستويات المقاومة التالية والتي تتمركز عند 51.57 والتي تمثل مستويات متوسط 200 يوم على المستوى اليومي.
عدا عن ذلك, فمن الممكن ان نشهد عودة الى الانخفاض من جديد خلال تداولات الاسبوع المقبل.
النفط يحتاج الى قرارات لا تصريحات
على الرغم من ان العديد من منتجي النفط يتوقعون ان تعود اسعار النفط الى الارتفاع خلال المستقبل القريب, إلا انه من المنطقي ان نكون حذرين في هذه التوقعات.
حيث ان الاسواق قد سعرت مسبقاً قرار تمديد خفض انتاج النفط, وسعرت ايضاً تعليقات منتجين النفط بمختلفها, وتمديد اتفاق خفض انتاج النفط لن يدعم الاسعار بشكل كبير, ولن يغير من حقيقة ارتفاع المخزونات العالمية وتراجع معدلات النمو العالمية.
وعليه, فمن الممكن ان نشهد استمرار تداول اسعار النفط في نطاق واسع نوعاً ما خلال الاسابيع والاشهر المقبلة, اي ان يتداول النفط دون مستويات 60 دولار وفوق مستويات الـ50 دولار دون تحركات اكثر من ذلك حتى نشهد قرارات جديدة او حوافز عالمية جديدة تظهر عودة النمو القوي للاقتصاد العالمي.
