الآثار النفسية للمضاربات الخاسرة وكيفية التغلب عليها

Posted on
trading psychology

في عالم التداول، تعتبر الخسائر المتتالية أمراً  شائعاً جداً، وبعض المتداولين لا يتأثرون بها مطلقا. بل أنهم يحاولون الاستفادة من تلك الخسارات من خلال التعلم، وضبط استراتيجيتهم أو خطة إدارة الأموال التي يتبعونها إذا لزم الأمر. الا أنه ليس أمرا بالغ السهولة، أن تكون تلك ردة فعلك حيال هذا الموقف دائما. وانه لأمر طبيعي جدا، أن ينتابك شعور بأنك متداول تفتقر للكفاءة أو أن حياة التداول لا تلائمك في حال تعاقبت صفقاتك الخاسرة.

قد تكون اختبرت يوما ما شعور القلق وخيبة الأمل والغضب تجاه نفسك أو تجاه أي طرف آخر شريك في عملية المضاربة (مثل الوسيط أو السوق). ان هذا رد فعل إنساني طبيعي قائم على أسس كيميائية؛ اذ أن الصفقة الخاسرة تنشط إنتاج هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المسؤول عن التوتر في أجسامنا. وبينما تعتبر وظيفة الكورتيزول الأساسية هي تجهيز الجسم للتعامل مع الخطر عن طريق زيادة الجلوكوز، الا ان التعرض لذلك لفترات طويلة بسبب تتابع الصفقات الخاسرة يولد لدينا القلق أو الحزن.

حينئذ، القلق والحزن يعملان ك”مضخات” للتفكير السلبي لدينا. وفجأة، نرى العالم من خلال تلك النظارات السوداء، وقد نغرق في مختلف الأفكار السوداوية: “أنا خاسر”، “أنا لن أفعلها أبدا”، “ما كان علي أن أتداول مطلقا”.

ولكن، ماذا يحدث نتيجة التفكير بهذه الطريقة؟ يزداد معه الهم وخيبة الأمل والغضب و يتزامن مع تلك المشاعر الكثير من الارتباك، والتشت ، والقلق، وبالتالي تفتقر إلى الثقة بالنفس.

هناك بعض السلوكيات عديمة الفاعلية والشائعة التي قد يقع فيها المتداولون مثل:

  • اعادة التداول للحد من الخسائر.
  • التداول بانتقام للعودة الى السوق.
  • تجنب المخاطرة بشكل مبالغ فيه والتداول الصغير جدا أو عدم التداول اطلاقا.
  • التوقف والانسحاب واغلاق حساب التداول.

vicious-cycle1

الهروب من حلقة الصفقات الخاسرة المفرغة

إذا قمت بأحد السلوكيات عديمة الفاعلية المذكورة أعلاه، فمن المحتمل أن ينتهي بك الأمر بمحاصرة نفسك في حلقة مفرغة. وذلك لأن سلوكيات التداول المحفوفة بالمخاطر مثل اعادة التداول أو تداول الانتقام غالبا ما تجعلك تخسر مجددا، وبالتالي تؤدي الى جذب المشاعر السيئة والأفكار غير المفيدة ذاتها التي أدت بك الى ذلك.

من أجل الخروج من الحلقة النفسية المفرغة للمضاربات الخاسرة المتتالية عليك أن:

  1. تعي المشاعر التي مررت بها . اسأل نفسك: ماذا أشعر؟ هل أنا مصاب بخيبة أمل؟ قلق؟ هل أنا غاضب؟
  1. تفهم نمط التفكير الذي يرافق هذه المشاعر. ماذا يقول لك عقلك؟ هل يسحبك إلى الأسفل، هل يعيقك، أو يخيفك؟

ان الأفكار الشائعة بعد الصفقة الخاسرة تكون على النحو التالي:

  • انا متداول سيء. كان علي التوقف منذ زمن طويل.
  • لا بد أن استراتيجيتي خاطئة. كنت مخطئا طيلة الوقت.
  • لا أستطيع تحمل ذلك. لا بد من اعادة المال الذي فقدته.
  • انه أمر محرج جدا أن أفقد أكثر من نصف رصيدي.
  1. هل أنت على وشك اتخاذ قرارات التداول وفقا لما كنت تشعر أو تفكر به؟ هل هذه هي أفضل وسيلة للتداول؟ هل ساعدتك هذه الوسيلة على تحقيق النجاح في الماضي؟
  1. يمكنك اختيار كسر هذه الحلقة. وجود أفكار غير مفيدة أو مشاعر سيئة يختلف كثيرا من التصرف بناء عليها. تذكر أنك اذا تصرفت بناء عليها، فانك ستحافظ على الحلقة المفرغة.

بدلاً من محاكاة أفكارك، حافظ على أهدافك وتصرف وفقا لها:

  • افحص ما إذا كانت هناك جوانب في الاستراتيجية والمنهجية الخاصة بك تحتاج إلى تغيير. قد تختار أن تفعل ذلك من خلال العودة الى التداول التجريبي لفترة من الوقت. ولكن في حين يمكن للتداول التجريبي أن يوفر لك معلومات قيمة حول الاستراتيجية الخاصة بك، إلا أنه لا يمكن من خلاله محاكاة ظروف السوق الحقيقية. العوامل النفسية تكون مختلفة تماما في التداول الحي.
  • القاء نظرة على نسبة المخاطر / الربح. هل وقف الخسائر الخاص بك ضيق جدا أو واسع جدا؟ وعادة ما يستغرق تحديد أفضل نسبة وقتا وامكانية أن تكون مخطئا تسبق امكانية ان تكون مصيبا.
  • عندما تتداول، عليك التركيز بشكل كامل على اللحظة الراهنة. عقلك قد يحاول أن يسترجع الماضي، أو يخيفك من الاحتمالات السلبية في المستقبل. يجب أن تتعلم أن لا تتملكك تلك الأفكار، لأنها اذا تملكتك، سوف ينتهي بك الأمر مرة أخرى في حلقة مفرغة. لذا يجب أن يكون تركيزك على ما يحدث في السوق الآن.
  • حافظ على تثقيف نفسك في مجال التداول. يمكنك حضور ندوات عبر الإنترنت، وقراءة البرامج التعليمية عبر الإنترنت أو الانضمام إلى المحافل ذات الصلة بالتداول.
  • التحلي بالصبر. قد تكون في الطريق الصحيح لتحقيق أهداف التداول الخاصة بك وقد لا يحدث ذلك حتى الان. تحلى بالصبر، حافظ على معتقداتك ولا تستسلم للأفكار السلبية التي تحدثك بها نفسك.

ماريا سيمون

أنا طبيبة ومعالجة نفسية لدي أكثر من 10 أعوام من الخبرة في تقديم الخدمات العلاجية وما يقرب من 6 سنوات خبرة في مجال تداول العملات الأجنبية. أهمية علم النفس في تداول العملات قد ألهمني لخلق www.mindyourtrade.com، وهو موقع مخصص لمساعدة المتداولين على تحسين أدائهم من خلال اتقان حالتهم النفسية والعاطفية. الآراء التي يتم عرضها في الموقع تتأثر بشدة القبول والالتزام العلاجي (ACT)، وهو نهج علاجي قوي يجمع بين استراتيجيات القبول والاقتناع وتغيير السلوك.ا

 

(Visited 52 times, 2 visits today)